بيرام يفجّرها: الحوار المرتقب “أشد عبثية”.. فهل تفشل خطة غزواني؟- موقع أخر قرار

اعداد / محمدوعبد الله

في خطوة أثارت زوبعة سياسية وردود فعل متباينة، فجر النائب البرلماني وزعيم حركة “إيرا” بيرام ولد الداه ولد اعبيد قنبلة سياسية من العيار الثقيل، عندما وصف الحوار الوطني المرتقب بـ”العبثي”، مشككًا في جدواه، ورافضًا ما أسماه “تحالف المطبلين والسراق” تحت مظلة وزارة الداخلية.
تصريحات بيرام، التي جاءت خلال مؤتمر صحفي ناري، لم تهاجم فقط الحوار، بل طالت النظام الحالي، ووصفت الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بـ”آخر ملوك حكم 1978″، في إشارة إلى المطالبة بقطيعة تامة مع النهج القائم منذ الانقلاب العسكري الأول في موريتانيا.

فهل تمثل هذه التصريحات القشة التي ستقسم ظهر الحوار الوطني وتفقده آخر ما تبقى من شرعية؟ أم أن النظام يمتلك من أدوات المناورة ما يكفي لاحتواء الغضب، وإعادة بيرام إلى الطاولة؟ الإجابات في هذا التقرير.

في تصعيد لافت على الساحة السياسية الموريتانية، وصف النائب البرلماني وزعيم حركة “إيرا”، بيرام ولد الداه ولد اعبيد، كافة الحوارات التي شهدتها البلاد منذ 1978 بأنها كانت “عبثية”، وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن الحوار المرتقب سيكون “أشد عبثية من سابقيه”.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده بيرام يوم الثلاثاء في نواكشوط، حيث أطلق سلسلة من التصريحات النارية التي هاجم فيها النظام الحالي، وشكك في جدوى الحوار الوطني الذي يجري التحضير له بين مختلف القوى السياسية في البلاد.

تشكيك صريح واتهامات حادة

بيرام تساءل بشكل ساخر عن جدوى مشاركة مبادرته (إيرا) في الحوار المرتقب، قائلاً: “مع من سنتفق؟ وعلى ماذا؟”، في إشارة واضحة إلى ما يراه غيابًا للجدية أو الأهداف الوطنية المشتركة.
ووصف أحزاب الموالاة والمعارضة بأنها موالاة “احتياطية”، فيما نعت بعض المشاركين في الحوار بـ”السراق والمطبلين الذين تجمعهم وزارة الداخلية”، ما يعكس تشكيكه في استقلالية المشاركين وفي جدية العملية السياسية برمتها.

وفي أقوى تصريحاته خلال المؤتمر، قال بيرام إنهم في “إيرا” يسعون إلى “إعدام حكم 1978 سياسيًا”، في إشارة إلى النظام العسكري الذي حكم البلاد منذ ذلك العام، مضيفًا أن الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني هو “آخر ملوك هذا النظام”.

تداعيات محتملة: هل تترنح جهود الحوار؟

تصريحات بيرام تمثل ضربة قوية لجهود السلطة في إطلاق حوار وطني جامع، خاصة أنها تصدر عن أحد أبرز الأصوات المعارضة وأكثرها شعبية في الأحياء الفقيرة والمهمشة، وخصوصًا لدى شريحة لحراطين. كما تأتي في وقت حساس، حيث تكثف الحكومة اتصالاتها مع مختلف الفرقاء السياسيين لتهيئة الأجواء لحوار قالت إنه سيكون “جامعًا، دون خطوط حمراء”.

ويخشى مراقبون أن تشكل هذه التصريحات “القشة التي تقسم ظهر بعير الحوار”، خاصة إذا ما دفعت أطرافًا أخرى لإعادة النظر في مشاركتها، أو تبني خطاب أكثر تشددًا.

خيارات النظام: الاحتواء أم التصعيد؟

في المقابل، يرى آخرون أن النظام ما زال يملك أوراقًا قادرة على احتواء الموقف، خاصة في ظل ما أبداه سابقًا من انفتاح على مشاركة جميع الأطياف السياسية، بما في ذلك بيرام شخصيًا، الذي سبق أن استُقبل في القصر الرئاسي عدة مرات. كما أن الحكومة قد تعتمد استراتيجية “الهدوء والتواصل” بدل الرد بالمثل، على أمل إقناع بيرام بضرورة المشاركة في الحوار، أو على الأقل تحييد تأثيره السلبي على المناخ العام.

ويعتقد مراقبون أن الرئيس غزواني، الذي يراهن على الحوار لتقوية شرعيته وتحقيق توافق حول الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2026، لن يغامر بتجاهل أو تهميش بيرام، رغم لغته الحادة.

 بين تصعيد بيرام وحكمة النظام

تطرح تصريحات بيرام تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام السياسي الموريتاني على إدارة الاختلافات السياسية بمرونة ونجاعة. كما تعكس في الوقت ذاته عمق الهوة بين بعض أطراف المعارضة والسلطة، بما قد يُعقد مهمة بناء “عقد سياسي جديد” في الأفق القريب.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن النظام من استيعاب صدمة بيرام، وإعادته إلى طاولة الحوار؟ أم أن تصريحاته تمثل بداية خروج أحد أبرز اللاعبين السياسيين عن المسار التوافقي؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق