“موريتانيا وإسبانيا.. شراكة استراتيجية في مواجهة تحديات الهجرة وضغوط التنمية”- موقع أخر قرار

اعداد / محمدو عبد الله

في وقت تتصاعد فيه تحديات الهجرة غير النظامية والأمن الإقليمي، تستعد موريتانيا لاستقبال رئيس الحكومة الإسبانية في زيارة رسمية هامة تعكس عمق التعاون المتزايد بين البلدين. هذه الزيارة المنتظرة تحمل في جعبتها ملفات حيوية من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على المشهد الأمني والاقتصادي في موريتانيا، وسط آمال وتوقعات بأن تسهم الاتفاقيات الموقعة في تعزيز الاستقرار وخلق فرص جديدة تسهم في مواجهة قضايا البطالة والتنمية. في هذا التقرير، نرصد تطورات العلاقات الموريتانية-الإسبانية، ونحلل تأثيرها المحتمل على الواقع الوطني في ضوء التحديات الراهنة.

موريتانيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين السريين من أفريقيا وآسيا

تحولت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة إلى مركز عبور مفضل لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، ليس فقط من دول غرب أفريقيا، بل توسّع المشهد ليشمل موجات متزايدة من طالبي الهجرة من بلدان آسيا كباكستان وبنغلاديش. إذ تشير التقارير إلى أن ما يتجاوز نصف مليون مهاجر غير نظامي يقيمون في موريتانيا، بينهم نحو 2000 مهاجر آسيوي حسب مصادر أمنية محلية.

كما بلغ عدد المهاجرين الذين انطلقوا من السواحل الموريتانية إلى جزر الكناري أكثر من 12,300 خلال الربع الأول من 2024، وسط تصاعد في عمليات تهريب البشر.

وتواجه السلطات تحديات كبيرة على الأصعدة الأمنية واللوجستية، خاصة في المدن الساحلية مثل نواذيبو ونواكشوط.

الاتفاقيات المبرمة والإحصائيات.. دعم أوروبي ومخاوف محلية

في السنوات الأخيرة، وقعت موريتانيا عدداً من الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة، منها بروتوكولات لتعزيز مراقبة الحدود، تأهيل الأجهزة الأمنية، وإنشاء محاكم متخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر.

يرافق هذه الاتفاقيات دعم مالي كبير يصل إلى مئات الملايين من اليورو، لإدارة ظاهرة الهجرة وتنفيذ برامج تنموية تستهدف الشباب.

تُظهر الإحصائيات الرسمية إنقاذ أكثر من 30 ألف مهاجر غير نظامي واعتراض مئات محاولات التهريب خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى تفكيك أكثر من 80 شبكة إجرامية متخصصة.

وتُعتبر موريتانيا، وفق مراقبين، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية في مسارات الهجرة الإفريقية نحو أوروبا.

وجهة  نظر المعارضين  للنظام: تمويلات بلا مردود واقتصاد متعثر

يرى المعارضون السياسيون، وعلى رأسهم قيادات مثل بيرام ولد الداه ولد اعبيد، أن الاتفاقيات والتعاون الدولي لن يردعا ظاهرة الهجرة أو يغيرا واقع الاقتصاد الوطني.

 وينتقدو أخرون في المعارضة  توجهات النظام في إدارة التمويلات، معتبرين  أن غالبية الموارد ستنحرف إلى جيوب مافيات الفساد والمحسوبية داخل الأجهزة الحكومية، كما الحال مع معظم المساعدات الخارجية السابقة.

وتشير المعارضة إلى استمرار معدلات البطالة العالية التي تزيد عن 30% وفق تقارير رسمية، وعدم وجود رؤية واضحة لتحويل هذه الاتفاقيات إلى فرص حقيقية للجماهير الشعبية.

المؤيدين للنظام: شراكة استراتيجية وفرص تنموية

بينما يشيد المؤيدون للنظام بالزيارة والاتفاقيات باعتبارها إنجازا دبلوماسياً ومفتاحاً لتعاون اقتصادي وأمني مثمر، ويرون أن موريتانيا تخوض معركة حيوية للحفاظ على سيادتها الأمنية وتنمية مواردها البشرية.

وتشير الجهات الرسمية إلى برامج تفاهم مع إسبانيا لفتح قنوات قانونية لاستقدام العمالة الموريتانية، مما سيخفف الضغط على سوق العمل المحلي ويحد من الهجرة غير الشرعية.

يؤكد النظام أن هذه الخطوات تصب في صالح استقرار البلاد وتنميتها، خاصة عبر دعم المشاريع الشبابية وتحسين البنى التحتية.

وتظل الزيارة المرتقبة نقطة تحول في مسار العلاقات بين موريتانيا وإسبانيا، وتجسد اختباراً حقيقياً لمدى قدرة البلدين على ترجمة الاتفاقيات الثنائية إلى واقع عملي ومؤثر يرسخ الأمن ويحرك عجلة التنمية الاقتصادية في موريتانيا، مع معالجة تحديات البطالة والتهريب التي تؤرق البلاد والمجتمع الإقليمي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق