الدواء في موريتانيا: تحديات الجودة والتوفر بين الرقابة والواقع الميداني-موقع أخرقرار

اعداد/محمدو عبدالله

تشهد موريتانيا أزمة متجددة في قطاع الأدوية، تتجلى في تكرار ضبط كميات كبيرة من أدوية مهربة وغير مطابقة للمواصفات، ما يثير تساؤلات حول جودة وفعالية الأدوية المتوفرة في السوق، فضلاً عن تحديات التوفر التي تؤثر على صحة المواطنين. وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الوزارية المكلفة بقطاع الأدوية اجتماعاً دورياً لمناقشة الوضع الراهن، وسط دعوات حكومية لتضافر الجهود وحل المعوقات.

جودة الأدوية وتهريبها.. خطر يهدد الصحة العامة

تكررت خلال الأشهر الماضية حوادث ضبط أدوية مهربة حاول أصحابها إدخالها إلى موريتانيا عبر منافذ غير رسمية، مما يطرح مخاوف جدية بشأن جودة هذه الأدوية وفعاليتها الصحية. يقول الدكتور أحمد ولد محمد، خبير في الصيدلة السريرية:
“الأدوية المهربة غالباً ما تكون منتهية الصلاحية أو مغشوشة، وهذا يشكل خطراً مباشراً على صحة المرضى، خاصة في علاج الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى مراقبة دقيقة.”

الوزارة الأولى أكدت في اجتماعها الأخير أن هذه الظاهرة تعكس تحديات كبيرة في مراقبة الحدود وتنظيم السوق، مما يستدعي تعزيز الإجراءات القانونية والرقابية لمنع دخول أدوية غير مطابقة للمواصفات.

تحديات التوفر وتأثيرها على المرضى

إلى جانب جودة الأدوية، يعاني السوق الرسمي من نقص في توفر بعض الأدوية الأساسية، ما يدفع المرضى إلى اللجوء إلى السوق السوداء أو البحث عن بدائل غير مضمونة. تقول السيدة خديجة، مريضة تعاني من مرض السكري:
“أحياناً أجد صعوبة في الحصول على دوائي في الصيدليات الرسمية، وهذا يجعلني أضطر لشراء أدوية من مصادر غير معروفة، وهذا يقلقني كثيراً.”

هذا النقص يعود إلى عدة عوامل منها ضعف البنية التحتية الصحية، ونقص التمويل، بالإضافة إلى تحديات في سلسلة التوريد.

تحرك حكومي لإصلاح القطاع

في ضوء هذه التحديات، شدد الوزير الأول المختار ولد اجاي على ضرورة ربط عمل اللجنة الوزارية ببرنامج رئيس الجمهورية الهادف إلى تطوير قطاع الأدوية. وأكد على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لتجاوز العقبات وتحسين جودة وتوفر الأدوية.

وأشار الوزير إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، منها مراجعة المساطر القانونية، تطوير المنصات الرقمية لمتابعة الأدوية، ومنع إدخال الأدوية عبر منافذ غير رسمية. كما أعلن عن تعزيز التعاون مع شركاء دوليين لتبادل الخبرات في مجال الرقابة الدوائية.

آراء الخبراء حول الحلول الممكنة

يرى الخبير الصحي الدكتور سيدي محمد أن:
“تحسين نظام الرقابة وتطوير البنية التحتية للصيدلة، إلى جانب توعية المواطنين حول مخاطر الأدوية المهربة، هي خطوات أساسية لضمان سلامة الدواء.”

كما يؤكد أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضرورية لتوفير أدوية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة، مع ضرورة تحديث القوانين وتطبيقها بصرامة.

تواجه موريتانيا أزمة مركبة في قطاع الأدوية، تجمع بين تحديات جودة الدواء، فعاليته الصحية، ونقص التوفر، ما يستدعي تحركاً حكومياً متكاملاً وتعاوناً مجتمعياً لضمان حق المواطن في دواء آمن وفعال. يبقى الالتزام بتطبيق القوانين وتعزيز الرقابة من أهم الخطوات التي يمكن أن تعيد الثقة إلى هذا القطاع الحيوي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق