“إما التزام رئاسي أو لا حوار”.. بيرام يقلب الطاولة قبل انطلاق المشاورات السياسية- موقع أخر قرار

إعداد  الصحفي  / محمدو عبد الله

في وقت يترقب فيه الموريتانيون حوارًا سياسيًا طال انتظاره، تعود شخصية بيرام الداه اعبيد لتتصدر المشهد مجددًا، وهذه المرة من بوابة الرفض المشروط والمواقف الصارمة. فبينما تروج الحكومة للحوار الوطني باعتباره خطوة نحو التهدئة والانفتاح، يلوح بيرام، النائب البرلماني والمعارض الأكثر حضورًا وتأثيرًا، بالمقاطعة ما لم يلتزم الرئيس غزواني شخصيًا بتنفيذ مخرجات الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من استدعاء السلطات السنغالية لبيرام أثناء وجوده في دكار، في خطوة قال إنها جاءت بطلب مباشر من النظام الموريتاني، واصفًا إياها بأنها “محاولة ضغط استباقية تهدف إلى إرهابه وإركاعه”.

وفي تصريح إعلامي حديث، جدد بيرام تأكيده على أن مشاركته في الحوار السياسي “مرهونة بتعهد واضح من الرئيس غزواني بالالتزام بتنفيذ نتائج الحوار، وبتوفير الضمانات اللازمة لإعادة الاعتبار للعدالة، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، ورفع الظلم عن فئات واسعة من الشعب الموريتاني”، وفق تعبيره.

وأضاف: “لن أشارك في أي حوار شكلي، ولا في عملية سياسية تفتقر للصدق والضمانات. نحن بحاجة لحوار وطني حقيقي، لا لمسرحية سياسية هدفها تلميع صورة النظام”.

حضور وازن في المشهد السياسي

بيرام الداه اعبيد، الذي حلّ ثانيًا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة متقدمًا على جميع مرشحي المعارضة، ويشغل اليوم مقعدًا في البرلمان، يُعتبر أحد أقوى الشخصيات المعارضة في موريتانيا. كما يحظى بشرعية نضالية ومصداقية دولية بفعل نشاطه الحقوقي ومواقفه الصلبة، وهو ما يجعل غيابه عن أي حوار سياسي وطني عاملًا محوريًا في مدى جدية العملية السياسية برمتها.

معارضة ترى الحوار بلا قيمة بدونه

يرى مراقبون أن تغييب أو غياب بيرام عن الحوار الوطني المقبل – لأي سبب كان – سيقوض مصداقية الحوار ويضعف من تأثيره السياسي والشعبي. فالرجل يمثل شريحة واسعة من الجمهور المعارض، وصوته حاسم في ملفات شائكة مثل العبودية، والمساواة، والإصلاح القضائي، والعدالة الانتقالية.

ووفقًا لبعض التحليلات، قد تجد السلطة نفسها في مأزق داخلي وخارجي إذا مضت في تنظيم حوار لا يشمل أبرز رموز المعارضة، خصوصًا مع تزايد الضغوط الدولية الداعية إلى انفتاح سياسي شامل في البلاد.

هل ينجح النظام في تمرير الحوار دون بيرام؟

يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل يتمكن النظام من تنظيم حوار وطني جامع دون مشاركة بيرام؟ وهل ستقتنع باقي القوى السياسية والمدنية بجدوى حوار تغيب عنه الشخصية التي أحرزت أعلى نسبة أصوات بين كافة أحزاب المعارضة مجتمعة في الانتخابات الأخيرة؟

السلطة من جانبها تراهن – وفق تصريحات مقربين منها – على “المنهج التشاركي” وعلى ما تسميه “رغبة الأغلبية والمعارضة في التهدئة”. لكن الواقع السياسي يقول إن أي حوار لا يضم بيرام سيفتقد جزءًا كبيرًا من شرعيته، سواء على مستوى الداخل أو في نظر الشركاء الدوليين.

وفي انتظار ما إذا كانت الأيام المقبلة ستحمل تنازلات متبادلة، أو تصعيدًا جديدًا، يبقى الحوار المرتقب معلقًا بين رغبة النظام في الاستمرار، واشتراط بيرام لجدية لا تزال، حتى الآن، موضع تساؤل؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق