“منبر للرأي أم منصة للإساءة؟ وجه آخر لحرية التعبير على الإنترنت” – موقع أخر قرار

 إعداد  الصحفي /  محمدو عبد الله

في زمن أصبحت فيه ضغطة زر كافية لإيصال رأيك إلى آلاف الناس، تزداد الأسئلة إلحاحًا: أين تنتهي حرية التعبير؟ وأين تبدأ الإساءة للآخرين؟
على منصات التواصل الاجتماعي، تتساقط الحدود أحيانًا بين النقد المشروع والتشهير، ويجد البعض في الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة للنيل من كرامات الناس، تحت غطاء “إبداء الرأي”.

فهل أصبحنا نعيش فوضى كلامية بلا ضوابط؟ وهل تواطأ الصمت المجتمعي مع غياب الردع القانوني على تكريس هذا السلوك؟
في هذا التقرير، نسلط الضوء على ظاهرة مقلقة تهدد القيم، وتخلط بين الحرية والمسؤولية في فضاء الإنترنت الموريتاني.

في عصر باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي المنبر الأول للتعبير وإيصال الرأي، تصاعدت في الآونة الأخيرة ظاهرة مثيرة للقلق في الفضاء الرقمي الموريتاني، تتمثل في الخلط بين حرية التعبير والاعتداء على أعراض الناس، حيث أصبح من الشائع أن تتحول بعض المنشورات والتدوينات إلى ساحات للتجريح والتشهير والقذف، تحت غطاء “الحرية”

ظاهرة تستفحل

مع ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت في موريتانيا، وتزايد التفاعل على منصات مثل فيسبوك وتويتر وتيك توك، لوحظ أن بعض الأفراد يمارسون حرية التعبير دون ضوابط أخلاقية أو قانونية، ما أدى إلى المساس بسمعة الكثيرين، بينهم شخصيات عامة ومواطنون عاديون.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس سوء فهم أو توظيف مغلوط لمفهوم حرية التعبير، مؤكدين أن ما يُنشر أحيانًا يدخل في خانة السب والقذف والتشهير وليس في إطار الرأي الحر أو النقد البنّاء.

 القانون يجرّم.. لكن الردع ضعيف

تنص القوانين الموريتانية، بما في ذلك قانون الجريمة السيبرانية، على تجريم المساس بأعراض الأشخاص وكرامتهم عبر الوسائط الإلكترونية، كما تنص مدونات الصحافة والأخلاقيات المهنية على ضرورة التمييز بين التعبير المسؤول والإساءة.

غير أن تطبيق هذه القوانين لا يزال دون المستوى المطلوب، إما بسبب صعوبة تتبع المستخدمين أو ضعف التبليغ والمتابعة القانونية، ما جعل البعض يشعرون بالإفلات من العقاب

رأي مختص

وفي حديثه لـ”الضمير الإخباري”، يقول الخبير في الإعلام الرقمي أحمد ولد امبيريك إن “حرية التعبير لا تعني أبداً حرية الإساءة للناس أو نشر الأكاذيب عنهم”، مضيفًا: “من الضروري رفع الوعي لدى مستخدمي الإنترنت حول الخط الفاصل بين النقد المشروع والاعتداء على الخصوصية”

ناشطون يطالبون بضوابط

عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا مؤخراً حملات توعوية تحت وسوم مثل #احترموا_الناس و#لا_للإساءة_الرقمية، مطالبين بترسيخ ثقافة المسؤولية الرقمية، وتطبيق صارم للقوانين، وتشجيع خطاب يحترم كرامة الإنسان.

حرية التعبير مكسب لا يمكن التفريط فيه، لكنها ليست رخصة للإساءة ولا غطاءً لخرق القيم الأخلاقية والاجتماعية. وبينما تظل حرية الرأي حقًا مكفولًا، تظل كرامة الناس وأعراضهم خطًا أحمر لا يحق لأحد تجاوزه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق