“غزواني في واشنطن: بين تأكيد الوحدة ومحاربة الفساد… هل تنجح المعارضة في اختبار الثقة؟” – موقع اخر قرار

في لقاء جمعه بممثلي المعارضة الموريتانية في واشنطن، أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن الوطن يرحب بأبنائه جميعاً، نافياً وجود أي متابعة قضائية ضد أي مدون معارض، ومشدداً على التزامه بمحاربة الفساد بكل حزم. كما لفت إلى موقف إنساني بارز تمثل في نقل شاب مصاب بسرطان على متن طائرته الخاصة لتلقي العلاج، في رسالة تعكس حرصه على رعاية المواطنين دون تمييز.
موقف الرئيس: وطن واحد وحقوق محفوظة
خلال اللقاء الذي جرى في العاصمة الأمريكية، شدد غزواني على أن موريتانيا بلد يجمع أبنائه، وأنه لا مجال لملاحقة أي معارض عبر القضاء بسبب آرائه، مؤكداً أن حرية التعبير مكفولة في إطار القانون. وأوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ حكم القانون، مع التركيز على مكافحة الفساد الذي وصفه بأنه عدو التنمية والاستقرار.
ردود فعل مؤيدة: تعزيز الوحدة الوطنية
رحب عدد من مؤيدي الرئيس بهذا الموقف، معتبرين أن تصريحات غزواني تعكس نضج القيادة السياسية ورغبتها في تجاوز الخلافات السياسية عبر الحوار والتفاهم. وأشادوا بقراره الإنساني بنقل الشاب المصاب بالسرطان للعلاج، معتبرين ذلك تجسيداً لروح التضامن الوطني التي يجب أن تسود في البلاد.
وأكد هؤلاء أن التزام الرئيس بمحاربة الفساد يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة، تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
آراء معارضة: شكوك وتحفظات
في المقابل، عبر بعض المعارضين عن تحفظاتهم، معتبرين أن تصريحات غزواني لا تعكس الواقع على الأرض، حيث ما زالت هناك حالات اعتقالات ومتابعات قضائية تستهدف أصوات المعارضة والمدونين المنتقدين. وأشاروا إلى أن حرية التعبير ما زالت تواجه قيوداً، وأن ملفات الفساد لم تُفتح بشكل شامل وشفاف، مما يثير الشكوك حول جدية مكافحة الفساد.
كما انتقدوا ما وصفوه بـ”الاستعراض الإعلامي” حول نقل الشاب المصاب بالسرطان، معتبرين أن مثل هذه الخطوات لا تغطي على التحديات الحقيقية التي تواجه قطاع الصحة في موريتانيا.
السياق الدولي: لقاءات ومبادرات متعددة
يأتي هذا اللقاء في إطار زيارة الرئيس غزواني لواشنطن، حيث يشارك في قمة تجمع قادة من غرب إفريقيا مع الإدارة الأمريكية، ويجري مباحثات لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي. وقد شهدت الزيارة أيضاً لقاءات مع ممثلي الجالية الموريتانية في الولايات المتحدة، حيث بحث معهم قضايا الاندماج ودعم الوطن.
لقاء غزواني مع المعارضة في واشنطن كشف عن تباين في الرؤى بين مؤيد يرى في تصريحات الرئيس تأكيداً على الوحدة ومحاربة الفساد، ومعارض يشكك في مدى تطبيق هذه المبادرات على أرض الواقع. يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة القيادة الموريتانية على تحقيق التوازن بين تعزيز الاستقرار السياسي واحترام الحريات، في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد.