العمال المتعاونون في القطاع الحكومي: آفاق التسوية وتحديات الواقع – موقع أخر قرار

تشكل وضعية المتعاونين في الطاعات الحكومية إحدى القضايا التي تستدعي اهتماماً عاجلاً في موريتانيا، خاصة بعد الخطوات الإيجابية التي شهدها الإعلام الرسمي في تسوية أوضاع العاملين فيه. هذه الفئة من المتعاونين، التي تلعب دوراً محورياً في دعم الخدمات الحكومية، تعاني من غياب استقرار وظيفي وضبابية في وضعيتها القانونية والإدارية، مما يؤثر على أدائهم واستقرارهم المهني.
واقع المتعاونين والتحديات
يعاني عدد كبير من المتعاونين في مختلف القطاعات الحكومية من عدم وجود عقود واضحة أو ضمانات قانونية تحمي حقوقهم، فضلاً عن غياب نظام متكامل ينظم علاقتهم بالجهات الحكومية. هذا الواقع يؤدي إلى حالة من عدم اليقين المهني، ويحد من قدرتهم على التخطيط للمستقبل، كما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويشكو المتعاونون من ضعف التغطية الاجتماعية، وتأخر صرف المستحقات المالية، إضافة إلى غياب آليات واضحة لترقية أو تثبيت وضعيتهم، رغم مساهماتهم الفعالة في إنجاز مهام المؤسسات الحكومية.
تجارب الإعلام الرسمي: نموذج للتسوية
شهد الإعلام الرسمي مؤخراً خطوات مهمة نحو تسوية وضعية المتعاونين، حيث بدأت مؤسسات الإعلام العمومي في فرز ملفات المتعاونين تمهيداً لترسيمهم، وذلك بعد اعتماد لجنة مختصة مقترحات تهدف إلى تنظيم هذا الملف بشكل شفاف وعادل1. هذه التجربة شكلت بارقة أمل للمتعاونين في قطاعات أخرى، وأكدت على إمكانية إيجاد حلول عملية عبر إرادة سياسية واضحة وإجراءات منهجية.
أهمية الحوكمة في تسوية الوضعية
تسوية وضعية المتعاونين تتطلب تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة التي تشمل الشفافية، والمساءلة، والمشاركة، والعدالة في توزيع الموارد والفرص. يجب أن تبنى عملية التسوية على قواعد قانونية واضحة تضمن حقوق المتعاونين وتحدد واجباتهم، مع توفير آليات متابعة وتقييم دورية لضمان استمرارية الأداء وتحسين الظروف.
كما ينبغي أن تشارك الجهات المعنية والمتعاونون أنفسهم في صياغة السياسات والإجراءات، لضمان توافقها مع الواقع الميداني واحتياجات الطرفين.
وجهة نظر المتعاونين
يرى المتعاونون أن تسوية وضعيتهم ليست مجرد مطلب مالي أو إداري، بل هي حق دستوري يضمن لهم الاستقرار والكرامة المهنية. وهم يطالبون بإجراءات سريعة وواضحة تشمل الترسيم، وتحسين شروط العمل، وتوفير التغطية الاجتماعية، وإشراكهم في صنع القرار المتعلق بوضعهم.
كما يؤكدون أن الاعتراف بدورهم ومساهمتهم في القطاع العام يعزز من روح الانتماء ويحفزهم على تقديم أفضل ما لديهم من جهود لخدمة الوطن.
تسوية وضعية المتعاونين في الطاعات الحكومية ضرورة ملحة لتحقيق استقرار وظيفي يعكس إيجابياً على جودة الخدمات الحكومية ويساهم في بناء دولة مؤسسات قوية. تجربة الإعلام الرسمي في هذا المجال تقدم نموذجاً يمكن تعميمه على باقي القطاعات، شرط توفر الإرادة السياسية والحوكمة الفعالة التي تضمن حقوق الجميع وتحقق المصلحة العامة.
إن العمل على وضع إطار قانوني وإداري متكامل لهذه الفئة، مع إشراكها في الحوار وصنع القرار، يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة في موريتانيا.