الجمارك الموريتانية… موارد قياسية ودور أمني متصاعد في حماية الاقتصاد

اعداد /محمدو عبد الله
نواكشوط – في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالاقتصاد غير المنظم والتهريب العابر للحدود، احتفل قطاع الجمارك الموريتاني، اليوم الاثنين، بعيد الجمارك الدولي، مستعرضًا حصيلة عام وُصف بغير المسبوق من حيث النتائج المالية والأداء العملياتي.
الاحتفال، الذي نُظم تحت شعار: «من أجل جمارك تحمي المجتمع بيقظتها والتزامها»، لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل محطة لتسليط الضوء على التحول الذي يشهده هذا القطاع السيادي، أحد أبرز أعمدة تعبئة الموارد العمومية وحماية الاقتصاد الوطني.
مداخيل غير مسبوقة
للمرة الأولى في تاريخه، تجاوزت مداخيل قطاع الجمارك حاجز 405 مليارات أوقية قديمة، في رقم اعتبره مراقبون مؤشرًا واضحًا على تحسن مستوى التحصيل، ونجاعة السياسات المتبعة في ضبط المعابر ومكافحة التهرب الجمركي.
وقال المدير العام للجمارك، خالد ولد السالك ، إن هذه النتائج ثمرة مسار إصلاحي متدرج شمل التحديث التنظيمي، والرقمنة، وتعزيز الرقابة العملياتية، مؤكدًا أن الجمارك لم تعد مجرد إدارة تحصيل، بل فاعلًا محوريًا في حماية المجتمع.
مكافحة التهريب… أولوية مستمرة
وفي الجانب الأمني، كشف القطاع عن تسجيل 7372 محضر مخالفة جمركية، شملت قضايا تتعلق بالمخدرات، والأدوية غير المرخّصة، والمواد الغذائية الفاسدة، ما يعكس اتساع دائرة تدخل الجمارك في مواجهة شبكات تهدد الصحة العامة والأمن الاقتصادي.
ويرى مختصون أن هذا الدور المتصاعد يعكس تحول الجمارك إلى خط دفاع أول ضد التهريب والجريمة العابرة، في ظل تنسيق متزايد مع الأجهزة الأمنية الأخرى.
تحديث البنية وتطوير الموارد البشرية
ولم تقتصر إنجازات القطاع على الأرقام، إذ شهدت السنوات الأخيرة تشييد وتحديث عدد من المنشآت الجمركية في مناطق استراتيجية، إلى جانب برامج تكوين وتأهيل للكوادر، بهدف مواكبة المعايير الدولية وتحديات التجارة العالمية.
كما سجّل القطاع حضورًا لافتًا هذا العام من خلال مشاركته الأولى في العروض العسكرية المخلدة للذكرى الخامسة والستين لعيد الاستقلال، في خطوة رمزية تعكس موقعه ضمن منظومة السيادة الوطنية.
دعم حكومي وتأكيد على الاستمرارية
من جهته، أشاد وزير الاقتصاد (وزير المالية وكالة) عبدالله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا بالدور الذي تضطلع به الجمارك في تعبئة الموارد العمومية ودعم الاقتصاد الوطني، مؤكدًا التزام الحكومة بمواكبة مطالب القطاع وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من أداء مهامه في بيئة تتسم بتعقيد متزايد.
ما بعد الاحتفال
ويجمع متابعون على أن احتفال هذا العام يكرّس صورة جديدة للجمارك الموريتانية: إدارة تسعى إلى الجمع بين الصرامة الأمنية، والنجاعة الاقتصادية، وتحديث الخدمات، في سياق وطني يتطلب مؤسسات قوية وقادرة على حماية الموارد ومرافقة التنمية.
وبينما تتطلع الجمارك إلى الحفاظ على هذا المنحى التصاعدي، يبقى الرهان، كما يقول مسؤولون في القطاع، هو ترسيخ الاستدامة، وتعزيز الثقة، ومواصلة التحديث في مواجهة تحديات داخلية وإقليمية متسارعة.
