اتحاد الساحل الثلاثي يستعد لتوسيع هياكله وسط تجاذبات دبلوماسية مع الغرب

اعداد/محمدو عبد الله

تحتضن العاصمة المالية باماكو القمة الثانية لتحالف دول الساحل خلال يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، بمشاركة قادة مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في ظرف إقليمي يتسم بتصاعد هجمات الجماعات المسلحة وتوتر العلاقات مع القوى الغربية.

وجاءت القمة عقب اجتماع لوزراء خارجية ودفاع وأمن الدول الثلاث صباح السبت، بمشاركة المسؤولين عن ملفات التنمية، لبحث حصيلة عام على تأسيس التحالف، وسبل استكمال هياكله الكونفدرالية وتقييم سير المفاوضات مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).

ويهدف الاتحاد الوليد، وفق خطابه الرسمي، إلى تعزيز التنسيق الأمني والاقتصادي بين دوله، وتبني مقاربة تقوم على استعادة السيادة الوطنية على القرار العسكري، في ظل تصاعد الانتقادات للوجودين الفرنسي والأميركي في المنطقة. وقد رفعت العواصم الثلاث منذ إعلان التحالف شعار التحرر من النفوذ الغربي والتوجه نحو شركاء جدد، أبرزهم روسيا وتركيا.

تحديات أمام التحالف والرفض الغربي

غير أن هذا التوجه يواجه عراقيل معقدة، في ظل رفض معلن من واشنطن وباريس لهذه الانعطافة الإستراتيجية، خصوصا بعد تجارب سابقة شهدت فيها القوتان تراجع نفوذهما في بعض دول الساحل. وتَعتبر العاصمتان الغربية المنطقة مجالاً أساسياً للأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب، وتربطان دولها باتفاقات عسكرية واستخباراتية ممتدة.

ويرى مراقبون أن أي تفكك جذري للتحالفات الأمنية التقليدية قد يعمق هشاشة الوضع الأمني لدول الساحل، في ظل انتشار الجماعات المتشددة وتراجع قدرات الجيوش المحلية. كما يثير انتقال الولاء العسكري نحو شركاء جدد أسئلة حول قدرة موسكو وأنقرة على ملء الفراغ المتوقع خلال المدى القريب.

موريتانيا بين الجوار والالتزامات الدولية

ومع أن موريتانيا ليست عضوًا في التحالف الجديد، إلا أنها تُعد طرفًا محوريًا في معادلات الأمن الإقليمي لكونها الجار القريب لمالي، وتربطها علاقات عسكرية راسخة مع فرنسا والولايات المتحدة. وقد حصلت نواكشوط خلال السنوات الأخيرة على دعم لوجستي وتقني، من ضمنه طائرات مسيرة وتجهيزات مراقبة وتدريب للقوات الخاصة.

هذا الوضع يجعل من أي تغير مفاجئ في هندسة التحالفات بالمنطقة عامل ضغط على موريتانيا، التي تبنت منذ سنوات استراتيجية متوازنة تقوم على الحياد الإيجابي وتجنب الانخراط في محاور متصادمة، حفاظًا على استقرارها الداخلي وشبكة علاقاتها الخارجية.

قدرة التحالف على النجاح

تقييم فرص نجاح تحالف دول الساحل يظل مرهوناً بقدرته على جمع التمويل اللازم، وتطوير منظومة تنسيق عملياتي فعّال بين جيوش الدول الثلاث، وتعزيز حضوره الإقليمي خارج الخطابات الرمزية. كما يتطلب نجاحه التأقلم مع تعقيدات الجغرافيا السياسية الراهنة، وتجنب القطيعة الكاملة مع الشركاء الغربيين قبل اكتمال البدائل.

في المحصلة، يضع اجتماع باماكو تحالف دول الساحل أمام اختبارات حاسمة لمستقبله القريب، في ظل انقسام المشهد الدولي حول توجهاته الجديدة، وتطلعات شعوبه إلى حلول أمنية واقتصادية ملموسة تتجاوز الشعارات وتلامس الواقع الميداني

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق