مشاريع مائية حكومية واعدة… بين رهانات التنفيذ في الآجال وتحديات الرقابة والاستدامة

اعداد/محمدو عبد الله
أعلن الوزير الأول المختار ولد اجاي عن حزمة واسعة من المشاريع المائية الاستراتيجية، تشمل تدشين توسعة إديني، وإطلاق مشروع لتزويد 165 قرية بالمياه في ولايات لبراكنة ولعصابة وتكانت، انطلاقًا من توسعة مشروع أظهر، وذلك خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز النفاذ إلى المياه الصالحة للشرب في المناطق الداخلية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق حكومي يؤكد، بحسب تدوينة للوزير الأول على فيسبوك، التزام الدولة بتنفيذ رؤية فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، خاصة من خلال مشروع جلب المياه من كوري إلى كيفه، الذي يُرتقب أن يغطي حاجيات نحو 200 ألف نسمة، ويُعد من أكبر المشاريع المائية في الوسط الشرقي للبلاد.
إلى جانب ذلك، أوضح الوزير الأول أن الحكومة تواصل استكمال الدراسات الفنية وتأمين الموارد المالية اللازمة لمشاريع مائية إضافية، تشمل إنشاء محطتين لتحلية المياه في نواكشوط ونواذيبو، وبناء سدين كبيرين في الحوض الغربي وكيديماغا، فضلًا عن مشروع جلب المياه إلى مدينة تجكجة مرورًا بألاك ومقطع لحجار، إضافة إلى توسعات جديدة في آفطوط الشرقي وبولنوار، وتشغيل منشأة لتصفية المياه في بني نعجي، ووضع حجر الأساس لتوسعة آفطوط الساحلي، وحفر أكثر من 500 بئر جديد ضمن البرنامج الاستعجالي للنفاذ إلى الخدمات الأساسية في الولايات الداخلية.
غير أن حجم هذه المشاريع، رغم أهميته، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة الجهات المنفذة على الالتزام بالآجال القانونية المحددة، خاصة في ظل تجارب سابقة عرفت تأخرًا في التنفيذ أو تعثرًا في بعض المشاريع الخدمية، ما انعكس سلبًا على ثقة المواطنين في الجدول الزمني المعلن.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن المشاريع بقدر ما يكمن في فرض رقابة حكومية صارمة على مختلف مراحل التنفيذ، بدءًا من اختيار الشركات المنفذة، مرورًا بجودة الأشغال واحترام المعايير الفنية، وصولًا إلى التسليم النهائي في الوقت المحدد، بعيدًا عن منطق التمديد غير المبرر أو التساهل في الجزاءات.
كما تبرز مسألة الصيانة والاستدامة كأحد أبرز الإشكالات المطروحة، إذ يشدد خبراء في قطاع المياه على أن العديد من المنشآت المائية السابقة فقدت فعاليتها بعد فترة قصيرة من تسليمها، بسبب غياب خطط صيانة دائمة، أو ضعف آليات المتابعة الفنية والتمويل المخصص لذلك، ما يجعل من الضروري إدماج برامج صيانة واضحة وممولة مسبقًا ضمن عقود التنفيذ.
وبين التفاؤل الرسمي المشروع بحجم الاستثمارات المعلنة، والقلق الشعبي من تكرار سيناريوهات التعثر، تبقى الأنظار موجهة إلى قدرة الدولة على تحويل هذه الوعود إلى مشاريع مكتملة، فعالة، ومستدامة، تشكل حلًا حقيقيًا لأزمة العطش، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها التنفيذ في الآجال، والرقابة الصارمة، والصيانة المستمرة عناوين أساسية لنجاح السياسات العمومية في قطاع المياه