زيارة الرئيس غزواني المرتقبة إلى ولاية تير الزمور… بين الجدوائية والكرنفالات المرهِقة

اعداد/محمدو عبدالله
تترقب ولاية تير الزمور زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، ضمن سلسلة زياراته الداخلية لمتابعة تنفيذ البرامج التنموية والاطلاع على واقع المواطنين عن قرب. ورغم أهمية هذه الزيارات من حيث المبدأ، يثور الجدل مجددًا حول شكلها، ومردودها الفعلي على حياة السكان، مقارنة بالتكلفة العالية المصاحبة لها، سواء من ناحية الوقت أو المال العام.
جدوائية الزيارة: حضور ميداني أم عبء إداري؟
في الأصل، يُنظر إلى هذه الزيارات على أنها فرصة لتعزيز علاقة القرب بين الرئيس والمواطن، والتأكد من سير المشاريع الحكومية. غير أن الواقع يعكس صورة مغايرة في كثير من الأحيان، حيث تتحول المناسبة إلى حملة كرنفالية شاملة، تُعطَّل فيها الإدارات، وتُهدر فيها الطاقات، وتُصرف أموال طائلة على الاستقبالات والتنقلات، بدل توجيهها نحو دعم خدمات التعليم، الصحة، أو البنية التحتية في تلك المناطق النائية.
نزوح جماعي وغياب التوازن الإداري
في كل زيارة رئاسية، يُلاحظ “نزوح” جماعي لأعضاء الحكومة، والمنتخبين، وموظفي الدولة، وحتى وسائل الإعلام الرسمية نحو المدينة المستضيفة، فيما تبقى العاصمة نواكشوط خاوية إداريًا، ما يؤدي إلى شلل نسبي في المصالح الحكومية، وتأخير مصالح المواطنين، وتوقف شبه تام في بعض المؤسسات.
تنفق مبالغ ضخمة من خزينة الدولة على لوجستيك الاستقبال، الضيافة، التنقل، والتزيين، دون مردودية فعلية على حياة المواطن المحلي، الذي يظل ينتظر بعد الزيارة، وعودًا قد لا تأتي. وهو ما يطرح السؤال الجوهري: هل أصبحنا نستثمر في المظاهر بدل المضامين؟
زيارة عمل أم استعراض؟
من الأنسب، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، أن تتحول هذه الزيارات إلى زيارات عمل فعلية، يؤدي فيها الرئيس مهامه دون مواكب، ولا منصات، ولا استعراضات. فزيارة مؤسسة صحية، أو مشروع زراعي، دون بهرجة، أكثر فائدة من استعراض خطابي لا يُغيّر شيئًا في الواقع.
بين أهمية المبدأ، وإشكاليات الممارسة، تظل زيارات الرئيس غزواني للداخل بحاجة إلى مراجعة جذرية في الشكل والمضمون، لتبتعد عن الطابع الاحتفالي، وتتحول إلى أدوات تقييم ومتابعة حقيقية، يشعر من خلالها المواطن أن همومه تُناقش، وأن ماله يُصرف في مكانه الصحيح، وأن الإدارة لا تتوقف لمجرد زيارة