صندوق النقد الدولي يشيد بالإصلاحات الاقتصادية في موريتانيا

في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية في الاقتصاد الموريتاني، أشاد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، فيليكس فيشر، بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها الحكومة الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن البلاد “تسلك مسارًا اقتصاديًا واعدًا” بفضل تحسين إدارة المالية العامة وتطوير السياسة النقدية وتعزيز الشفافية في الحوكمة.
جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده فيشر مع وزير الاقتصاد عبد الله ولد سليمان الشيخ سيديا ومحافظ البنك المركزي محمد الأمين ولد الذهبي، حيث تناول اللقاء حصيلة التعاون بين موريتانيا وصندوق النقد الدولي، وآفاق المرحلة القادمة في ظل التحديات العالمية الراهنة.
إصلاحات هيكلية تعزز الثقة الدولية
تأتي إشادة الصندوق في وقت تعمل فيه الحكومة الموريتانية على تنفيذ إصلاحات هيكلية في المالية العامة، تتعلق بترشيد الإنفاق، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الحوكمة الاقتصادية. كما ركزت السياسات النقدية للبنك المركزي على التحكم في معدلات التضخم، ودعم استقرار الأوقية الموريتانية أمام العملات الأجنبية، عبر إجراءات دقيقة لضبط الكتلة النقدية وتحسين إدارة الاحتياطي من العملات الصعبة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوات مكنت موريتانيا من تعزيز الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة بسبب الحروب وارتفاع أسعار الطاقة.
انعكاسات مباشرة على قيمة الأوقية وثقة المستثمرين
من أبرز التداعيات الإيجابية المتوقعة لهذه الإصلاحات على المدى المتوسط، تحسين قيمة الأوقية الموريتانية واستقرارها أمام العملات الأجنبية، خصوصًا في ظل ارتفاع الصادرات من الحديد والذهب والغاز المرتقب، وهي موارد تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
كما ستنعكس هذه السياسات على مناخ الاستثمار من خلال تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب، ما سيساهم في تدفق رؤوس الأموال وتحفيز النمو في قطاعات الإنتاج والخدمات.
ويُتوقع أن تساهم هذه الديناميكية في خلق فرص عمل جديدة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا إذا تم توجيه الموارد المالية الناتجة عن الإصلاحات إلى برامج الحماية الاجتماعية والتنمية المحلية.
الصندوق: استمرار الدعم الفني والمالي
أكد فيليكس فيشر خلال المؤتمر استعداد صندوق النقد الدولي لمواصلة تقديم الدعم الفني والمالي لموريتانيا، بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، وخاصة آثار التغير المناخي على القطاعات المنتجة مثل الزراعة والرعي والصيد.
وأشار إلى أن الصندوق يثمن التزام الحكومة الموريتانية بتطبيق معايير الشفافية والإصلاح المؤسسي، وهي خطوات يرى فيها شركاء التنمية عاملًا أساسيًا لجعل الاقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
نظرة تحليلية: ثقة متزايدة ومؤشرات إيجابية
يُجمع المراقبون على أن إشادة صندوق النقد الدولي تمثل مؤشرًا قويًا على استعادة الثقة الدولية في الاقتصاد الموريتاني، خاصة بعد مرحلة من التقلبات المرتبطة بالأزمات الإقليمية والعالمية.
كما أن التعاون المتواصل بين الصندوق وموريتانيا يعكس رغبة الطرفين في تعميق الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية تنموية شاملة توازن بين الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لترجمة هذه المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة، من خلال دعم الاستثمار الوطني، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتحسين توزيع الثروة بما يخدم المواطن في حياته اليومية.
خاتمة
تشكل إشادة صندوق النقد الدولي اليوم دفعة معنوية واقتصادية قوية لموريتانيا، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز موقعها المالي على الساحة الدولية، وتحسين تنافسية اقتصادها الوطني.
وإذا ما استمرت الإصلاحات بنفس الوتيرة، فإن الأوقية الموريتانية مرشحة لأن تصبح أكثر استقرارًا وقوة، في ظل بيئة اقتصادية تتجه نحو النمو المستدام والشفافية المالية.