معرض الكتاب في انواكشوط بين الوعود الثقافية وتحديات الرقمنة

اعداد/محمدو عبد الله

تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط حراكاً ثقافياً متسارعاً مع اقتراب افتتاح معرض نواكشوط الدولي للكتاب، المقرر تنظيمه خلال الفترة من 20 إلى 26 أكتوبر الجاري. ويُتوقع أن يشهد المعرض مشاركة واسعة من دور النشر الوطنية والدولية، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية وأمسيات أدبية وتوقيع كتب جديدة.
وزير الثقافة والفنون والاتصال، الحسين ولد مدو، قام بزيارة ميدانية لموقع المعرض للاطلاع على التحضيرات، مؤكدًا أهمية إنجاح هذا الحدث الذي يعكس اهتمام الدولة بترقية القراءة ودعم صناعة الكتاب في موريتانيا.

معرض في مواجهة تحولات العصر

مع اقتراب موعد الافتتاح، يبرز سؤال جوهري حول قدرة المعرض على مواكبة التحولات التكنولوجية التي تشهدها صناعة النشر في العالم.
فبينما تتسارع وتيرة التحول نحو الكتب الرقمية والمنصات الإلكترونية، يظل الكتاب الورقي حاضرًا في وجدان القارئ الموريتاني، الذي يرى في الورقة المطبوعة رمزًا للسكينة ووسيلة للحفاظ على روح القراءة التقليدية.
ويرى متابعون أن نجاح المعرض في هذا الجانب يتوقف على مدى دمجه بين الوسائط الحديثة وأساليب العرض الكلاسيكية، بما يتيح تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين المتعة والمعرفة.

الكتاب الورقي… بين الأصالة والتكنولوجيا

رغم الانتشار الواسع للتطبيقات والمنصات الرقمية، فإن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بسحره الخاص، خصوصًا في بيئة ثقافية ما تزال تقليدية إلى حد كبير.
ويؤكد مثقفون أن الكتاب الورقي يمثل ذاكرة جماعية تحفظ اللغة والتاريخ، وأن الاستثمار فيه لا يتعارض مع الرقمنة، بل يمكن أن يكون مكملاً لها إذا ما تم توظيف التقنيات الحديثة للترويج للمحتوى المحلي وإيصاله إلى القراء حول العالم.

آفاق النجاح ومستقبل القراءة

يرى مراقبون أن فرص نجاح معرض نواكشوط الدولي للكتاب ترتبط بقدرته على بناء جسر دائم بين القارئ والكتاب، وعلى جعل الفعل الثقافي ممارسة مجتمعية لا موسمية.
فالمعرض – إذا استُثمر جيداً – يمكن أن يكون منصة لإعادة الاعتبار للقراءة، ومختبرًا لتطوير صناعة نشر وطنية تعكس التنوع الثقافي والفكري في البلاد.

خاتمة: الكتاب كقيمة متجددة

يبقى معرض نواكشوط الدولي للكتاب حدثًا محوريًا في المشهد الثقافي الموريتاني، تتقاطع فيه طموحات النهوض بالثقافة مع تحديات العصر الرقمي.
فهل ينجح المعرض في ترسيخ عادة القراءة لدى الجيل الجديد، ويجعل من موريتانيا مركزًا إقليميًا للكتاب والثقافة؟
الإجابات رهن بما ستكشفه أيام المعرض من تفاعل الجمهور وثراء المحتوى وتنوع الحضور الثقافي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق