بعد 12 عامًا من الغياب.. قضية الصحفي إسحاق ولد المختار بين الإهمال والتساؤلات المفتوحة

اعداد /محمدو عبدالله

تعود قضية الصحفي الموريتاني إسحاق ولد المختار إلى الواجهة من جديد، بعد مرور اثنتي عشرة سنة على اختفائه الغامض في الأراضي السورية أثناء تأدية مهامه لصالح قناة “سكاي نيوز عربية” الممولة من الإمارات، دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات حقيقية تكشف مصيره أو تحدد الجهة المسؤولة عن اختفائه.
في بيان حديث، أكدت اللجنة الموحدة للمتابعة والتنسيق في قضية إسحاق ولد المختار أن المسؤولية في هذا الملف تقع “بالدرجة الأولى على عاتق السلطات الموريتانية والإماراتية”، اللتين ـ بحسب اللجنة ـ “لم تبذلا الجهد المطلوب في البحث عن الحقيقة، ولا أولتا القضية الاهتمام الكافي كما تفعل الدول عادة في مثل هذه الحالات الإنسانية والمهنية”.

إهمال رسمي وغياب الجدية

تقول اللجنة إنها استنفدت جميع الوسائل المتاحة منذ تأسيسها، من اتصالات بالجهات الرسمية في موريتانيا والإمارات، إلى مناشدات للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الحقوقية الدولية، غير أن كل تلك الجهود لم تسفر عن أي تقدم ملموس.
وتشير إلى أن دور الإمارات يبقى محوريًا بحكم أن إسحاق كان يعمل ضمن مؤسسة إعلامية تابعة لها، ما يحمّلها ـ كما تقول اللجنة ـ “مسؤولية قانونية وأخلاقية” تجاه مصيره، داعية السلطات الإماراتية إلى التحرك الجاد بما عُرفت به من “نبل وإنسانية”، وبما تمتلكه من علاقات دولية واسعة قد تسهم في فك لغز القضية.

مطالب بلقاء الرئيس وتحرك رسمي فاعل

في الذكرى الثانية عشرة لاختفائه، أعلنت اللجنة عن مرحلة جديدة من النضال السلمي، مؤكدة أنها ستسعى للقاء الرئيس محمد ولد الغزواني لعرض تفاصيل الملف، وتوضيح ما توصلت إليه من معطيات، في محاولة لدفع السلطات الموريتانية إلى تبنّي القضية بشكل رسمي وتنسيق الجهود الدبلوماسية مع الدول المعنية.

أسئلة مؤرقة وسيناريوهات مفتوحة

رغم مرور أكثر من عقد من الزمن، ما تزال الأسئلة معلقة:

هل ما زال إسحاق على قيد الحياة؟

وهل بذلت السلطات المعنية فعلاً كل ما بوسعها لمعرفة مصيره؟

وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الإمارات اليوم لإنهاء هذا الغياب الطويل؟

تتعدد السيناريوهات بين من يعتقد أن إسحاق ربما لا يزال محتجزًا في مكان مجهول، ومن يرى أن ملف اختفائه قد طُوي بصمت دولي لاعتبارات سياسية وأمنية معقدة. لكن الأكيد أن الصمت الرسمي ـ كما تقول اللجنة ـ يبقى شريكًا في استمرار المعاناة.

ذاكرة لا تموت

ورغم مرور السنوات، لا تزال قضية إسحاق ولد المختار حاضرة في الضمير الصحفي الموريتاني، رمزًا لمعاناة الصحفيين في مناطق النزاع، وصورة مؤلمة لثمن الحقيقة حين يُدفع في صمت.
وفي ختام بيانها، دعت اللجنة أبناء الوطن إلى إحياء ذكرى إسحاق في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا تُنسى قضيته، وحتى يظل مطلب الحقيقة قائماً لا يغيب، بانتظار لحظة قد تحمل خبرًا يُنهي أطول غياب عرفته الصحافة الموريتانية المعاصرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق