بين الإرادة والعقاب.. هل تكفي إجراءات غزواني لردع الفساد؟ قرارات حازمة وسط تشكيك شعبي في جدواها

أصدر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تعليمات صارمة إلى الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في تقرير محكمة الحسابات الأخير، في خطوة وصفت بأنها رسالة واضحة على جدية الدولة في محاربة الفساد.
لكن هذا التحرك – رغم أهميته – أثار تساؤلات في الشارع الموريتاني حول مدى فعالية العقوبات المعلنة وقدرتها على ردع نَفَس الفساد المتجذر في بعض مفاصل الإدارة.
مقاربة مؤسسية أم تساهل إداري؟
الناطق باسم الحكومة وكالة، الوزير محمد ماء العينين ولد أييه، أكد أن مكافحة الفساد ستكون “بطريقة مؤسسية ولن يشوبها أي تقصير”، مشيرًا إلى أن نشر تقارير محكمة الحسابات منذ عام 2020 يعكس الإرادة السياسية الواضحة للرئيس غزواني في هذا المجال.
لكن مراقبين يرون أن المقاربة المؤسسية وحدها لا تكفي ما لم ترافقها إجراءات صارمة تطال كل من يثبت تورطه دون استثناء.
فالتقرير الأخير صنّف التجاوزات إلى ثلاث فئات:
- جرائم جنائية كاختلاس الأموال العامة، وهي من اختصاص القضاء.
- أخطاء تسيير تعاقب إداريًا بالتوبيخ أو الإعفاء.
- توصيات إصلاحية تلتزم القطاعات بتنفيذها لتفادي التكرار.
وهنا يتساءل المواطنون: هل تكفي العقوبات الإدارية لإعادة الثقة في المال العام، أم أن الإحالة إلى العدالة هي السبيل الوحيد لتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب؟
بين الشفافية والمساءلة.. اختبار جديد للدولة
خطوة الرئيس بنشر تقرير محكمة الحسابات تمثل تحولًا مهمًا في مسار الشفافية، بعد عقود من غياب الرقابة الجدية على المال العام.
غير أن التحدي الحقيقي، بحسب محللين، يكمن في مدى التزام الحكومة بتطبيق العقوبات دون انتقائية، وفي تحويل الإرادة السياسية إلى نظام دائم للمساءلة والمحاسبة لا يتأثر بالضغوط ولا بالمصالح.
كما يرى آخرون أن الإرادة الرئاسية، مهما كانت صادقة، تحتاج إلى آليات رقابية مستقلة وفاعلة تضمن متابعة تنفيذ التوصيات وتمنع عودة نفس الوجوه المتهمة إلى مواقع القرار.
خاتمة: معركة طويلة تحتاج إلى صرامة
في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن “حرب مؤسسية ضد الفساد”، يرى كثير من المراقبين أن هذه الحرب لن تُحسم إلا حين يشعر كل موظف بأن العبث بالمال العام يعني نهاية مسيرته القانونية والسياسية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل ستكون عقوبات غزواني هذه المرة بداية مرحلة جديدة من الردع والمساءلة، أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة الوعود الإصلاحية التي لا تترك أثرًا على أرض الواقع؟