تقرير محكمة الحسابات الأخير وردود الفعل الغاضبة على شبكات التواصل الاجتماعي:

أثار تقرير محكمة الحسابات الأخير موجة واسعة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، حيث عبّر ناشطون ومدونون عن استيائهم من ما وصفوه بتراخي الحكومة في محاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا فساد مالي وإداري، كشف عنها التقرير المنشور مؤخرًا.
ورأى مدونون أن غياب الإجراءات العقابية يعزز ثقافة الإفلات من العقاب ويُضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الرقابة، خصوصًا بعد أن أشار التقرير إلى اختلالات كبيرة في التسيير المالي والإداري داخل عدد من القطاعات الحكومية دون أن تعقبها أي قرارات حاسمة من الجهات التنفيذية أو القضائية.
انتقادات للحكومة ومحكمة الحسابات
وفي خضم الجدل، انتقد رئيس حركة “كفانا”، يعقوب ولد لمرابط، أداء محكمة الحسابات، معتبرًا أن تقاريرها لا تعكس إلا جزءًا بسيطًا من حجم الفساد المستشري في البلاد.
وقال ولد لمرابط، في مؤتمر صحفي عقده بنواكشوط، إن المحكمة لم تصدر سوى تقريرين فقط منذ سنوات، رغم أن القانون يُلزمها بنشر تقرير سنوي حول تسيير المال العام.
وأضاف أن تصريحات رئيس المحكمة التي نفى فيها وجود اختلاسات أو عمليات احتيال في التقرير الأخير، “تتناقض مع الوقائع الميدانية وما يعانيه المواطنون من تدهور الخدمات وغياب الشفافية”.
واعتبر ولد لمرابط أن ما وصفه بـ”النهب المنظم للمال العام” تصاعد بشكل غير مسبوق خلال مأمورية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مؤكدًا أن “موريتانيا لم تشهد مثل هذا الحجم من الفساد في فترات سابقة”، حسب تعبيره.
غضب إلكتروني ومطالب بالمحاسبة
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة من الغليان الرقمي، حيث تصدر وسم #حاسبوا_الفاسدين قائمة التفاعلات على “فيسبوك” و”إكس”، في دعوات تطالب بضرورة تحريك المساءلات القانونية ضد المسؤولين الذين وردت أسماؤهم أو مؤسساتهم في التقرير.
وكتب أحد النشطاء أن “نشر التقارير دون عقاب يجعل الفساد رسميًا ومحمياً”، فيما رأى آخرون أن محكمة الحسابات تقوم بواجبها الرقابي لكن الحكومة تتقاعس في تنفيذ التوصيات ومحاسبة المتورطين، مما يجعل التقارير “مجرد وثائق بلا أثر”.
تساؤلات حول الإرادة السياسية
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول تقرير محكمة الحسابات يعكس تراجع ثقة المواطنين في جدية الدولة بمحاربة الفساد، خاصة في ظل تكرار الوعود الرسمية بالإصلاح والشفافية دون نتائج ملموسة.
كما اعتبر محللون أن ضعف المتابعة القانونية للتوصيات الرقابية يهدد مصداقية المؤسسات الدستورية ويؤثر على صورة البلاد في مؤشرات الحوكمة الدولية.
بين الشفافية والمساءلة
ورغم دفاع رئيس محكمة الحسابات أحميد ولد أحمد طالب عن عمل مؤسسته، مؤكدًا أن التقرير يمثل “ترسيخًا لمبدأ الشفافية ودولة القانون”، إلا أن الشارع الموريتاني لا يزال ينتظر ترجمة تلك الشفافية إلى محاسبة حقيقية تُعيد الثقة في مؤسسات الدولة وتضع حدًّا للإفلات من العقاب.