التعليم الطبي في موريتانيا على المحك: مطالب طلابية تدق ناقوس الإصلاح الأكاديمي

اعداد/محمدو عبدالله

كيف يمكن تطوير التعليم الطبي في موريتانيا ليواكب متطلبات المهنة ومستوى التحديات الصحية في البلاد؟
ولماذا يجد طلاب كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان أنفسهم في مواجهة واقع أكاديمي يصفونه بـ”المختلّ”؟
وهل ستستجيب الجهات الوصية لمطالبهم التي يرون أنها لم تعد تحتمل التأجيل؟

أسئلة كثيرة يثيرها التحرك الأخير لممثلي الطلاب في كليات الطب، الذين رفعوا صوتهم عاليًا مطالبين بإصلاحات جوهرية تشمل المختبرات والتربصات والامتحانات والمنح، مؤكدين أن تحسين بيئة التكوين هو المدخل الحقيقي لإعداد جيل طبي مؤهل قادر على خدمة المريض الموريتاني بكفاءة ومسؤولية.

تحرك طلابي في وجه تحديات أكاديمية متراكمة

طالب ممثلو الطلاب في كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بجامعة نواكشوط العصرية باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف التكوين الأكاديمي والتطبيقي داخل الكلية، مشددين على ضرورة زيادة المختبرات وتفعيل الرقابة في التربصات الطبية وربط قنوات التواصل بين رؤساء المصالح والطلاب.
ويؤكد هؤلاء أن أوضاع التعليم الطبي الحالية لم تعد تحتمل التأجيل، وأن الاستجابة السريعة لهذه المطالب تمثل شرطًا أساسيًا للنهوض بمستوى الكفاءات الطبية في البلاد.

اختلالات بنيوية في المنظومة الأكاديمية

الطلاب الممثلون، في بيان صادر عنهم، أشاروا إلى أن المنظومة التربوية والأكاديمية تعاني من اختلالات هيكلية تحد من جودة التكوين، سواء على مستوى البنية التحتية أو على صعيد التنظيم الإداري للامتحانات والتدريبات العملية.
ومن أبرز ما طرحوه تنظيم امتحان الإقامة الطبية سنويًا وفق جدول زمني ثابت، واستحداث مصلحة خاصة لمعالجة طعون الامتحانات والتربصات، بما يضمن الشفافية ويعيد الثقة في المسار الأكاديمي.

مطالب تعكس معاناة ميدانية

ولم تقتصر المطالب على الجوانب الأكاديمية فحسب، بل شملت أيضًا تحسين الوضع الاجتماعي واللوجستي للطلاب، حيث دعا الممثلون إلى رفع المنحة المالية للأطباء الداخليين، واستحداث محطة باصات خاصة بالكلية لتسهيل التنقل، إضافة إلى إعداد برنامج علمي واضح لطلاب الصيدلة وطب الأسنان يعزز تكامل المناهج بين مختلف التخصصات الطبية.
هذه المطالب، وفق الممثلين، ليست ترفًا طلابيًا بل ضرورة تفرضها طبيعة التكوين الطبي الذي يعتمد على التجربة الميدانية والانضباط العلمي.

رسالة واضحة للوزارة والعمادة

البيان وجه نداءً صريحًا إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعمادة الكلية، مطالبًا إياهما بالتعامل الجاد مع هذه المقترحات باعتبارها خارطة طريق لإصلاح واقع التعليم الطبي في موريتانيا.
ويرى مراقبون أن تجاوب الجهات الوصية مع هذه المطالب سيكون اختبارًا حقيقيًا لإرادة الإصلاح في القطاع، خصوصًا في ظل تزايد الحاجة إلى كفاءات طبية مؤهلة قادرة على سد النقص في المستشفيات والمراكز الصحية.

أهمية الاستجابة للمطالب الطلابية

يُظهر التحرك الطلابي الأخير وعياً متقدماً لدى طلبة الكلية بأهمية المشاركة في تطوير منظومتهم التعليمية، إذ لم تقتصر مطالبهم على الجوانب المادية، بل شملت إصلاحات مؤسسية تمس صلب العملية التكوينية.
ويرى محللون أن الاستجابة لهذه المطالب ستنعكس إيجاباً على جودة مخرجات الكلية، وعلى صورة التعليم الطبي الوطني ككل، بينما تجاهلها قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الطلابي وتراجع الثقة في المؤسسات التعليمية.

 

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الدعوة إلى الإصلاح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فطلاب كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان لا يطالبون بامتيازات، بل بحقهم في تكوين علمي ومهني يليق بمسؤولياتهم المستقبلية في خدمة صحة المواطن الموريتاني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق