التبول في الشارع.. بين الحاجة الصحية والجدل الاجتماعي – موقع اخر قرار

اعداد/محمدو عبد الله
ظاهرة مزمنة تؤرق المدن
لا تزال ظاهرة التبول في الشارع واحدة من السلوكيات الأكثر حضورًا في شوارع المدن الموريتانية، حيث تحولت بعض الجدران والزوايا إلى مرافق بديلة، في مشهد يثير استياء المارة ويعكس عجزًا في البنية التحتية الصحية.
هذه الظاهرة، وإن بدت سلوكًا فرديًا، إلا أنها تطرح أسئلة أعمق حول الصحة العامة والذوق المجتمعي والقدرة على إدارة الفضاء الحضري.
أضرار صحية وبيئية
خبراء الصحة يؤكدون أن التبول في الأماكن العامة يخلّف مخاطر وبائية محتملة، خصوصًا مع انتشار الجراثيم والروائح الكريهة وتلوث الهواء.
كما أنه يسيء إلى صورة المدن ويعطي انطباعًا سلبيًا لدى الزائرين، فضلًا عن انعكاساته النفسية والاجتماعية على الأطفال والنساء الذين يمرون بهذه المشاهد بشكل يومي.
الدولة تدخل على الخط
في محاولة لمعالجة هذه المعضلة، شرعت السلطات في إنشاء مراحيض عمومية موزعة في بعض الساحات والشوارع الرئيسية.
الخطوة اعتُبرت من طرف الجهات الرسمية جزءًا من جهود تحسين ظروف العيش الحضري، وتوفير حلول بديلة تحفظ كرامة المواطن وتقلل من المظاهر السلبية.
سخرية على شبكات التواصل
رغم نبل الفكرة، فقد أثارت هذه المراحيض جدلاً واسعًا وسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي.
انتقادات عديدة وُجّهت للمشروع، أبرزها أن تصميم تلك المرافق لا يوفّر الحد الأدنى من الخصوصية، حيث تُظهر المستخدم في وضع مكشوف أمام المارة، مما يتعارض مع قيم المجتمع المحافظ.
بعض المدونين وصفوا المراحيض بأنها “إساءة أكثر من كونها حلاً”، فيما رأى آخرون أنها تعكس غياب التخطيط الهندسي المدروس.
بين الحاجة والكرامة
المفارقة أن الحاجة الملحّة لوجود مراحيض عمومية في المدن لا يمكن إنكارها، لكن في الوقت نفسه لا يمكن فصل هذا الأمر عن ثقافة الستر والخصوصية التي تُعتبر جزءًا أصيلًا من المجتمع.
لذلك، فإن أي حل ناجع يجب أن يوازن بين الجانب الصحي والخدمي من جهة، والقيم الاجتماعية والكرامة الإنسانية من جهة أخرى.
نقاش مفتوح
تجربة المراحيض العمومية فتحت الباب أمام نقاش مجتمعي أوسع حول إدارة المدن والبنية التحتية الصحية.
وبين السخرية على فيسبوك والحاجة الواقعية على الأرض، يبقى التحدي الحقيقي هو تقديم حلول عملية ومقبولة اجتماعيًا، تحفظ الصحة العامة وتراعي القيم، وتجنّب المدن صورًا تنعكس سلبًا على الفرد والمجتمع.