المعارضة تحذر من “أزمة خانقة” والأغلبية ترد بـ”واقع مغاير”- موقع أخر قرار

اعداد / محمدوعبدالله
أفق سياسي مسدود أم إنجازات راسخة؟
بينما تؤكد قوى المعارضة في موريتانيا أن البلاد تعيش “أزمة خانقة” نتيجة انسداد الأفق السياسي وتدهور الخدمات الأساسية، ترى أحزاب الأغلبية أن الواقع مختلف تمامًا، وتشير إلى مؤشرات دولية وإصلاحات بنيوية تقول إنها تعكس مرحلة غير مسبوقة من الاستقرار والانفتاح.
هذا التباين في الخطاب يعكس احتدام السجال السياسي بين الطرفين، ويطرح تساؤلات حول مآلات المشهد الداخلي في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
معارضة: معاناة يومية وتراجع للحريات
في بيان مشترك، حذرت أحزاب وقوى معارضة من أن المواطن الموريتاني يواجه معاناة متصاعدة بسبب تدهور الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والتعليم والصحة، إضافة إلى البطالة التي تثقل كاهل الشباب والنساء على وجه الخصوص.
وأشار البيان إلى ما وصفه بـ”تراجع مقلق” في الحريات الفردية والجماعية، مع توسع نطاق القمع ليشمل صحفيين ومدونين وفاعلين سياسيين ونشطاء، معتبرًا أن هذا الوضع ينذر بمزيد من الاحتقان ويهدد الوحدة الوطنية.
المعارضة شددت على أن “الهجمات على كل من يحاول التعبير عن هموم المواطنين أو كشف الفساد أصبحت أكثر تكرارًا”، داعية إلى إجراءات عاجلة لتحسين ظروف العيش وتعزيز الحماية الاجتماعية.
أغلبية: مؤشرات عالمية واستقرار داخلي
في المقابل، ردت منسقية أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على بيان المعارضة، معتبرة أن بعض القوى تحاول تقديم “صورة غير صحيحة” عن الواقع الموريتاني، بل إن أطرافًا عُرفت سابقًا بدعوات تقسيم البلاد “تندس اليوم بين بعض الأحزاب المعارضة” لزرع الفتنة، وفق تعبير البيان.
وأكدت الأغلبية أن الحريات العامة في البلاد تعيش “أزهى فتراتها”، مشيرة إلى تصدّر موريتانيا المرتبة 33 عالميًا والأولى عربيًا وإفريقيًا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2024، ما اعتبرته دليلاً على زيف اتهامات التضييق.
كما أشادت بما وصفته بـ”الاستقرار الأمني” في محيط إقليمي مضطرب، إلى جانب خطوات وصفتها بالجادة في محاربة الفساد، مثل إنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد وربط المفتشية العامة للدولة برئاسة الجمهورية.
وحدة وطنية بين خطابين متناقضين
وبينما تعتبر المعارضة أن الأزمة السياسية والاقتصادية تهدد السلم الاجتماعي وتضعف ثقة المواطن في الدولة، تصر الأغلبية على أن الوحدة الوطنية “خط أحمر لا يقبل المساومة”، وأن الحوار الوطني يشكل المسار الأنسب لمواجهة التحديات.
هذا التناقض في الخطاب يعكس رؤيتين متباينتين: إحداهما تركّز على الانسداد السياسي وتدهور الواقع الاجتماعي، والأخرى تبرز المؤشرات الإيجابية وتدعو إلى طي صفحة الخلافات والانخراط في مسار الإصلاح.
ما بين التحذير والإنكار.. إلى أين يتجه المشهد؟
في ظل هذه المواقف المتعارضة، يبقى السؤال الأبرز: هل ستدفع الأزمة الاجتماعية والاقتصادية النظام إلى تقديم تنازلات عبر حوار وطني جامع، أم أن خطاب الإنجاز والاستقرار سيبقى هو الغالب، تاركًا المعارضة في موقع التحذير دون تأثير فعلي على مسار الأحداث؟