حوادث السير في موريتانيا: بين الجهود الحكومية والانتقادات -موقع أخر قرار

إعداد / محمدو عبد الله
مع بداية كل موسم خريف، تعود مأساة حوادث السير لتلقي بظلالها السوداء على طرق موريتانيا، فتتحول الشوارع إلى مسارح لأرواح تزهق وأسر تُهدم. في الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري، كشفت منظمة “معًا للحد من حوادث السير” عن حصيلة مروعة لمقتل 15 شخصًا في حوادث متفرقة، ما يثير تساؤلات حيوية حول جدية الإجراءات الحكومية وقدرتها على حماية حياة المواطنين. في ظل هذه الظروف، تتباين الآراء بين مؤيد يرى في خطوات الحكومة بعض التقدم، ومعارض ينتقد سياسة التهاون والقصور في مواجهة هذه الأزمة المتفاقمة. في هذا التقرير، نُسلط الضوء على تفاصيل الحوادث، تقييم الأطراف المختلفة، والحلول المطروحة للحد من هذه الظاهرة التي لا تزال تفتك بالمجتمع دون رحمة.
حصيلة مروعة لحوادث السير وأرقام غير مكتملة
كشف تقرير حديث لمنظمة “معًا للحد من حوادث السير” عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري في موريتانيا، مشيرًا إلى أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بسبب نقص المعلومات حول بعض الحوادث وعدم اطلاع المنظمة عليها. يسلط التقرير الضوء على حجم مأساة حوادث السير التي تتكرر على مختلف المحاور الطرقية في البلاد، داعيًا إلى تحرك عاجل من الجهات المختصة.
وجهة نظر أنصار النظام: جهود مقدرة وإنجازات ملحوظة
من وجهة نظر أنصار النظام، تُظهر هذه الحصيلة حاجة ملحة لتعزيز الجهود الحكومية التي بُذلت في السنوات الأخيرة، خاصة الإصلاحات النوعية التي شهدتها بعض الطرق الرئيسية مثل طريق الأمل، الذي يشيد التقرير بحالته الجيدة بعد عمليات الترميم. ويؤكد هؤلاء على أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة في مجال صيانة الطرق وتحسين بنيتها التحتية رغم التحديات الكبيرة، وأن هناك خطوات إيجابية نحو تعزيز السلامة الطرقية، كما يؤكدون أن بعض الإجراءات الأمنية متواجدة لكن تحتاج إلى تطوير وفعالية أكبر.
وجهة نظر المعارضين: قصور في السياسات الأمنية والطرقية
على الجانب الآخر، يرى المعارضون أن التقرير يعكس بوضوح قصورًا في السياسات الحكومية المتعلقة بالسلامة الطرقية، حيث أن وزارة التجهيز والنقل لم تكثف أنشطتها خلال موسم الخريف، وبقيت حملات السلامة محدودة وغير كافية. كما يُنتقد عدم وجود خطة استثنائية لمعالجة الطرق المتضررة والمتدهورة، خاصة بعد تعرض بعضها لتلف جراء الأمطار الأخيرة. يسلط المعارضون الضوء على ضعف الرقابة الأمنية، وغياب الجدية في تطبيق العقوبات على المخالفات مثل السرعة الزائدة والحمولات الزائدة، بالإضافة إلى ندرة الحملات التوعوية التي تتطلب مشاركة أوسع من المجتمع المدني ووسائل الإعلام وأصحاب الدور الديني.
توصيات ونداءات: مناشدة تضافر الجهود لإنقاذ أرواح
من الناحية المهنية، يبرز التقرير أهمية تضافر جميع الجهود الحكومية والمجتمعية للحد من “حرب الشوارع” التي تؤدي إلى فقد الأرواح وتدمير الأسر. هناك توافق على ضرورة إطلاق خطة طوارئ خاصة بموسم الخريف والمهرجانات التي غالبًا ما تشهد تزايدًا في حوادث السير. ويتطلب الأمر تعزيز الرقابة الأمنية بإجراءات صارمة وتفعيل حملات تحسيسية متكاملة يشترك فيها مختلف الفاعلين المجتمعيين، مع التركيز على الدور المحوري للعلماء والأئمة في نشر الوعي الشرعي والأخلاقي حول سلامة الطرق.
نحو شراكة فعلية بين الدولة والمجتمع
في ضوء هذه الوقائع، يمكن القول إن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الخطط والإعلانات إلى إجراءات ملموسة وفعالة تعالج الأسباب الجذرية لحوادث السير، وتعطل دور الجهات المسؤولة عن السلامة الطرقية إلى جانب إشراك المواطنين بنشاط ومسؤولية. فقط من خلال شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع سوف تنخفض معدلات الحوادث، ويبدأ الوطن في استعادة حقوق أهله في الأمان والسلامة على الطرقات.