تقدم ملموس في مشروع تنمية نواكشوط بين تحديات التنفيذ وضغوط التسريع

اعداد/محمدو عبدالله

أعلنت الوزارة الأولى في موريتانيا أن نسبة الأشغال في برنامج تنمية مدينة نواكشوط قد تجاوزت عتبة 50 بالمائة، متقدمة بذلك على مستوى الآجال المحددة التي لم تتجاوز 44 بالمائة. جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للجنة الوزارية المكلفة بمتابعة المشاريع الكبرى، والذي ترأسه الوزير الأول المختار ولد اجاي، حيث تم استعراض وضعية تنفيذ المشاريع خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين.

أكد الوزير الأول في كلمته على ضرورة الإسراع في الحسم مع الشركات المتأخرة عن الجدول الزمني، بالإضافة إلى تفعيل آليات المراقبة والمتابعة لضمان استكمال الأشغال وفق المعايير الفنية والآجال المحددة.

وجهة نظر النظام الحكومي:

تُبرز الحكومة من خلال هذا الإعلان التقدم المحرز في مشروع تنمية مدينة نواكشوط كدليل واضح على التزامها بتحقيق التنمية الحضرية التي تسهم في تحسين ظروف المعيشة للسكان وتعزيز البنية التحتية. وترى أن تجاوز نسبة الأشغال 50 بالمائة يعد إنجازاً مهماً يعكس جدية متابعة العمل وتقوية آليات الرقابة، ما يمكن من السيطرة على الأداء المتأخر لبعض الشركات وتسريع الإنجاز. كما تؤكد الحكومة أن المراقبة الصارمة والإجراءات الحاسمة ضد الشركات غير الملتزمة ستضمن إنجاز المشروع في الوقت المناسب وبجودة عالية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وعلى سمعة المؤسسات الرسمية.

وجهة نظر المعارضة:

من جانبها، قد ترى المعارضة أن إعلان النسبة دون تقديم تفاصيل واضحة حول نوعية وجودة الأشغال لا يعكس الصورة الحقيقية للمشروع، خاصة في ظل التأخر الذي لا يزال موجوداً بنسبة 44٪ بحسب الآجال المحددة. وتشكك المعارضة في قدرة الحكومة على مراقبة الشركات المتأخرة، معتبرة أن ضعف المراقبة والشفافية قد يؤدي إلى تردي جودة الأشغال وتأخير إضافي. كما تحذر من أن الضغط السياسي للحسم قد يترجم إلى تنازلات في المعايير الفنية، ما قد ينعكس سلباً على المدى الطويل على سكان المدينة وعلى استدامة المشروع. بالإضافة إلى ذلك، قد تثير المعارضة مسألة توزيع الموارد واهتمام الحكومة بالإعلان الإعلامي أكثر من الاهتمام بالأثر الفعلي على الأرض.

بينما يظهر برنامج تنمية مدينة نواكشوط تقدماً ملموساً وفق ما أعلنت عنه الوزارة الأولى، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز شفافية الإجراءات ومتابعة جودة التنفيذ. يسهم تفعيل دور المراقبة والمحاسبة في الحفاظ على المعايير الفنية وتقديم النتائج المرجوة في الوقت المناسب، مما يحقق المنفعة العامة. في الوقت نفسه، من المهم أن تستمع الحكومة لانشغالات المعارضة والمواطنين لضمان تحقيق تنمية حضرية متوازنة ومستدامة تلبي طموحات الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق