تسوية ملف متعاوني الإعلام العمومي بين التفاؤل والمحافظة على الواقع

اعداد/ محمدو عبد الله

يشهد ملف متعاوني الإعلام العمومي جدلاً متصاعدًا بين مطالب بحله بشكل عاجل وشفاف، مقابل تحديات تواجه هذا الملف مع بعض العقبات التي تعيق تقدمه.
تأتي المطالبات إلى رئيس الجمهورية بإصدار تعليمات واضحة وصارمة لتسوية هذا الملف، من خلال تكليف لجنة مشتركة تضم الرئاسة والوزارة الأولى، ووزارات الاتصال والإذاعة والتلفزة والوكالة، إلى جانب وزارة المالية والوظيفة العمومية، بالإضافة إلى ممثلين عن نقابات المتعاونين. ويرى المتفائلون أن هذه الخطوة ضرورية لإنهاء المأزق في أسرع وقت وبشفافية تامة، ضمانًا لاستقرار الإعلام العمومي وحقوق المتعاونين.
ومع ذلك، هناك وجهة نظر أخرى تبدو أكثر تشاؤمًا، حيث يشير البعض إلى غياب الإرادة الصادقة لدى بعض الجهات في العاصمة نواكشوط لحل المشكلة، وهو ما يجعل معالجة الملف في مناطق أخرى، مثل بوامديد، مجرد محاولات غير مجدية. وتضيف هذه الرؤية أن غياب حزم الإدارة وعدم مباشرة الرئيس لمتابعة الحلول، حتى عبر مكالمات مع معاونيه أو وزرائه، يزيد من تعقيد الوضع.
ومن جهة أخرى، يعبر بعض المتعاونين عن تسرعهم في الاحتفال بما ظنوا أنه إنجاز يحل مشكلتهم، قبل أن يتم إجهاضه بشكل مفاجئ، بينما في الوقت ذاته، ينتقدون التسرع في توجيه الانتقادات للرئيس أثناء قضاء عطلته السنوية، بعيدًا عن الأضواء والرسميات الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، يُشير التقرير إلى وجود أطراف تعرقل حل الملف، ومن ضمنهم بعض المتعاونين الذين يطرحون أفكارًا غير واقعية تقوم على مبدأ “نفذ ولا تناقش”، ما يعقد مجمل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة.
في الختام، يعكس ملف متعاوني الإعلام العمومي تحديًا حقيقيًا بين الرغبة في إنجاز حل سريع وفعال، وبين الواقع الإداري والسياسي الذي يتطلب تفعيل إرادة حقيقية وتنسيق دقيق بين الأطراف المعنية، لضمان حقوق المتعاونين والحفاظ على استقرار المنظومة الإعلامية العمومية. يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح اللجنة المشتركة في تحقيق هذا الهدف أم ستظل العقبات قائمة؟
التطورات المقبلة ستكون حاسمة في كشف مدى جدية الأطراف المعنية في تسوية هذا الملف الشائك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق