“لجنة منح البطاقة الصحفية في موريتانيا بين تحديات المشهد الصحفي وفرص النجاح القانوني”- موقع أخر قرار

اعداد/ محمدو  عبدالله

تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، تم مؤخراً تشكيل لجنة مكلفة بدراسة طلبات منح البطاقة الصحفية المهنية الوطنية، في خطوة تُعد نقطة مفصلية لتطبيق قانون الصحافة المهنية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ بداية ديسمبر 2024.

يأتي تشكيل هذه اللجنة في ظل مشهد صحفي موريتاني يحمل في طياته تحديات كبيرة وتعقيدات متعددة تتطلب قدرة مهنية عالية ورؤية واضحة لضمان نجاح هذه المهمة الوطنية.

قدرات اللجنة وأسس تشكيلها

اللجنة التي يرأسها الأمين العام لوزارة الثقافة، تضم ممثلين عن هيئات رسمية مختلفة وتنظيمات صحفية وخبراء متخصصين، وتم اختيار أعضائها وفق معايير موضوعية تواكب متطلبات القانون الجديد الذي يحدد شروط ومنهجية منح البطاقة الصحفية.

القانون رقم 2024-0302، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 5155 بتاريخ 15 ديسمبر 2024، يؤكد أهمية دور اللجنة في منح البطاقة للشخصيات الصحفية التي تنطبق عليها الشروط القانونية والمهنية، منها التأهيل الأكاديمي والتجربة العملية والتزام الصحفيين بأخلاقيات المهنة.

كما نص القانون على ضرورة مراعاة الشفافية والعدالة في عمليات المنح، مع ضمان نسبة تمثيل عادلة لجميع الأطراف المعنية في القطاع الصحفي.

التحديات الراهنة والمعوقات المتوقعة

يدرك أعضاء اللجنة أن المشهد الصحفي في موريتانيا يواجه مشاكل جوهرية، منها:

  • الاختلالات التنظيمية والفوضى: حيث يعاني القطاع من وجود عدد كبير من الإعلاميين غير المعتمدين، ما يجعل التفريق بين الصحفي المحترف والهواة أمراً معقداً.

  • صعوبات التحقق والمتابعة: بسبب تنوع وسائل الإعلام وكثرة المنصات الرقمية التي لا تخضع دائماً للرقابة الرسمية، ما يزيد من عبء اللجنة في تقييم الطلبات والامتثال لمعايير القانون.

  • التهديدات المحتملة لحرية التعبير: حيث يواجه القانون، ورغم تنظيمه لمهنة الصحافة، نقداً من بعض الفاعلين الذين يخشون أن يستخدم كأداة للرقابة المفرطة أو التضييق على الإعلام المستقل.

نقاط القوة التي تدعم نجاح اللجنة

رغم هذه التحديات، تتوفر لدى اللجنة عدة عوامل تدعم فرص نجاحها، منها:

  • إطار قانوني متكامل: يقدم القانون الجديد منظومة متماسكة لكيفية منح البطاقة الصحفية، ويضع مسؤوليات واضحة للجنة، كما يفرض العقوبات على المخالفين، ما يعزز من هيبة المهنة ومكانتها.

  • تشكيل تمثيلي ومتوازن: تضم اللجنة ممثلين من مختلف الأطراف، مما يخلق نقاشات موضوعية تدفع نحو قرارات عادلة ولا تفضيلية.

  • التزام بمبادئ الشفافية: تتطلب آليات العمل التنظيمية شفافية كاملة في التعامل مع طلبات المنح، مما يعزز ثقة الصحفيين والمجتمع في القرارات.

  • المراقبة والتقييم المستمر: تنص مواد القانون على ضرورة وضع آليات متابعة وإعادة تقييم دائمة للأثر الإيجابي للقانون وعمل اللجنة، مما يوفر فرصة لإجراء تصحيحات مستمرة.

توصيات لتعزيز أداء اللجنة

لضمان جودة العمل وتعزيز مهنية اللجنة، يُنصح بما يلي:

  • تعزيز القدرات الفنية والإدارية: عبر توفير التكوين والتدريب المستمر لأعضاء اللجنة على التقنيات الحديثة في تقييم الطلبات وأدوات التحقق.

  • تفعيل التعاون مع النقابات والجمعيات الصحفية: لضمان مشاركة فعالة في وضع المعايير والرصد والمتابعة.

  • وضع آليات واضحة للشكاوى والطعون: تتيح للصحفيين معالجة مشكلاتهم القانونية والتنظيمية بشكل نزيه وفعال.

  • استخدام التكنولوجيا: للاستفادة من قواعد البيانات وأنظمة المعلومات لدعم عملية التحقق وتسهيل الإدارة.

خاتمة

تشكل لجنة منح البطاقة الصحفية، ضمن إطار القانون الصحفي المهني الجديد، حجر الزاوية لتنظيم قطاع الإعلام في موريتانيا، وترسيخ معايير العمل الصحفي المهني.

نجاح اللجنة في مهمتها يتوقف على قدرتها على تجاوز التعقيدات الراهنة، واعتماد مبادئ العدالة والشفافية، والاستفادة من نصوص القانون المرسومة بدقة، لتحقيق تحول نوعي يعزز مكانة الصحافة ويساهم في نمو ديمقراطي ناضج في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق