المؤتمر الوطني لتمكين الشباب: التحديات والفرص في مواجهة عزوف الشباب عن الأنشطة الحكومية”

7
اعداد /محمدو عبدالله
شهدت السنوات الأخيرة تنظيم العديد من المؤتمرات والمنتديات التي تحمل شعار “تمكين الشباب” على عموم التراب الوطني، ومن بينها المؤتمر الوطني المنظم حالياً في مدينة أزويرات بولاية تيرس زمور، إضافة إلى تخطيطه للانطلاق في بقية الولايات. تهدف هذه المؤتمرات إلى إشراك الشباب في صياغة السياسات وحل مشكلاتهم، وتعزيز قدراتهم في مجالات التمكين الاقتصادي، فرص التشغيل، التمويلات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تنظيم ورشات عملية وأنشطة ثقافية ورياضية.
مظاهر عزوف الشباب عن مؤتمرات التمكين
رغم هذه المبادرات، يلاحظ عزوف واضح من طرف فئة واسعة من الشباب تجاه المشاركة في هذه الفعاليات، حيث يفقد الكثيرون الأمل في جدوى الأنشطة الحكومية، ويرونها شكلية لا تعالج مشاكلهم الحقيقية مثل البطالة وضعف فرص العمل وتدني جودة التعليم. وتسهم الهيمنة السياسية التقليدية وعدم إشراك الشباب حقاً في صنع القرار في تعميق هذا العزوف.
أسباب فقدان الأمل في الأنشطة الحكومية
يرى شباب كثيرون أن مؤتمرات التمكين لا تتجاوز إطار الدعاية والشكل، وتتركز استفادة منها على نخبة ضيقة من أصحاب الوساطة والمحسوبية، في حين تبقى أغلبية الشباب خارج دائرة التمكين الحقيقي. كما أن ضعف مخرجات هذه المؤتمرات وتحول توصياتها إلى برامج واقعية يؤثر سلباً على المشاركة، بالإضافة إلى غياب الشفافية والعدالة في توزيع الفرص والمنح.
تأثير الوساطة والمحسوبية
لا تزال ظاهرتا الوساطة والمحسوبية حاضرتين في قطاع المبادرات الشبابية، مما يحد من فرص التمكين ويؤدي إلى تكرار استفادة نفس الفئات والأشخاص، وهو ما يزيد من إحباط الشباب ويقلل من ثقتهم في جدية هذه البرامج.
توصيات لمعالجة العزوف
-
اعتماد آليات شفافة لتوزيع الفرص بشكل عادل بين جميع الشباب دون تمييز.
-
إشراك الشباب فعلياً في جميع مراحل تصميم السياسات والبرامج وليس فقط على مستوى الحضور أو الشكل.
-
تعزيز الرقابة على المبادرات الشبابية للحد من المحسوبية والوساطة.
-
دعم ظهور قيادات شبابية جديدة مستقلة عن الهيمنة التقليدية، وتشجيع حراكهم المدني والسياسي بطرق عملية.
-
تقييم برامج التمكين السابقة ونشر نتائجها بشفافية لتعزيز ثقة الشباب في أثر هذه المبادرات.
إن النجاح في تمكين الشباب لا يكمن في تكرار المؤتمرات فقط، بل في تحقيق تأثير ملموس على واقعهم، وإشراكهم بجدية، وضمان تكافؤ الفرص بعيداً عن أشكال الوساطة والتمييز، وهو ما يسعى المؤتمر الوطني الحالي إلى تحقيقه من خلال برنامجه الميداني والشامل على مختلف الولايات