مشروع السكر في موريتانيا: بين الأمل والتحديات ومسيرة الاكتفاء الذاتي”

اعداد/محمدو عبد الله
وقع وزير الاقتصاد والمالية الموريتاني سيد أحمد ولد أبوه، ووزير الزراعة والسيادة الغذائية أمم بيباته، عقد شراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروع المركب الزراعي الصناعي لإنتاج السكر في منطقة فم لكليتة. تصل قيمة الاستثمار إلى 446 مليون دولار، ويهدف المشروع إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر في موريتانيا.
تفاصيل المشروع وإمكاناته الكبرى
يمتد العقد لثلاثين عاماً ويشمل استغلال مساحة زراعية تبلغ 17 ألف هكتار، مع إمكانية استخدام طاقة مائية من سد يتوفر على 500 مليون متر مكعب قابلة للزيادة. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي بعد ثلاث سنوات من توقيع الاتفاقية، وسيتيح المشروع تقليل الاعتماد على استيراد السكر وتوفير العملة الصعبة، إضافة إلى خلق فرص عمل للساكنة المحلية. ويتولى تطوير المشروع تحالف شركات بقيادة مجموعة البدري السودانية.
تحديات تاريخية تواجه قطاع السكر في موريتانيا
لكن، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة هذا المشروع على تحقيق أهدافه على أرض الواقع، وبخاصة في ظل العجز المتكرر الذي شهدته الشركة الوطنية للسكر رغم الميزانيات الضخمة والرواتب الكبيرة على مدار سنوات. فالكثير من المشاريع والاتفاقيات في موريتانيا تختفي بعد الإعلان عنها دون إنجازات ملموسة، ما يعكس تحديات كبيرة في الإدارة والتنفيذ.
عوامل حاسمة لضمان نجاح المشروع
لضمان نجاح المشروع وحمايته من مصير المشاريع السابقة، ينبغي التركيز على عوامل جوهرية تتعلق بالشفافية والرقابة الصارمة، وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية، إلى جانب مشاركة مجتمعية واسعة تضمن الاستفادة الحقيقية للسكان المحليين، مع متابعة دورية وتوثيق ميداني للأثر الاقتصادي والاجتماعي، واستمرار الدعم الحكومي.
بين الطموح والواقع.. هل تتحقق الرؤية؟
يمكن القول إن الاتفاقية تمتلك عوامل نجاح نظرية مهمة، لكنها تحتاج إلى قيادة حكيمة وإرادة حقيقية في تطبيقها، إضافة إلى معالجة العقبات الهيكلية التي عانت منها الشركة الوطنية للسكر في الماضي، لتتحول من مجرد اتفاقية على الورق إلى مشروع حيوي يدعم الأمن الغذائي ويخفف الضغط عن موريتانيا في استيراد السكر