أزمة الكادر الطبي في موريتانيا: ضرورة الاكتتاب أم حسابات التريث؟ – موقع أخر قرار

اعداد / محمدو عبد الله
و سط طوابير المرضى، وقاعات انتظار مزدحمة، وأطباء يكافحون بأعداد قليلة وموارد محدودة… تطرح موريتانيا سؤالًا مؤلمًا يتردد صداه في أروقة المستشفيات والمراكز الصحية: أين الأطباء؟
بين مطالب متصاعدة لاكتتاب عاجل للكوادر الطبية، وتريث رسمي تبرره الحكومة بخطط مدروسة، يعيش القطاع الصحي حالة من الترقب.
فهل تستطيع البلاد سد هذا النقص الذي تؤكده الأرقام الدولية؟ وهل آن الأوان للاستفادة من خبرات مئات الأطباء الموريتانيين القادرين على إحداث الفارق؟
في هذا التقرير نرصد حقيقة الأزمة، آراء المختصين، موقف السلطات، وحلول ممكنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه…
نقص حاد تؤكده الأرقام
تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن موريتانيا تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء نسبة 0.2 طبيب لكل 1000 نسمة، في حين توصي المنظمة بنسبة لا تقل عن 1 طبيب لكل 1000 نسمة كحد أدنى.
ويؤكد تقرير صادر عن وزارة الصحة الموريتانية في السنوات الأخيرة أن هناك تفاوتًا كبيرًا في توزيع الأطباء، مع تركزهم في العاصمة نواكشوط، وندرة حادة في المناطق الداخلية.
مطالب مهنية وشعبية بالاكتتاب
العديد من النقابات الصحية والأطباء الشباب خريجي الجامعات الوطنية والدولية، يطالبون منذ أشهر باكتتابهم في الوظيفة العمومية لسد هذا النقص وتوفير الحد الأدنى من التغطية الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية.
ويقول الدكتور أحمد ولد سيدي، وهو طبيب عام حديث التخرج، إن “الدولة تمتلك نخبة من الأطباء الشباب المؤهلين، لكنهم عاطلون عن العمل في وقت تتزايد فيه حاجات الناس الصحية، ويستغيث المرضى في الداخل دون مجيب”.
الحكومة: التوظيف يجب أن يتم وفق خطة
في المقابل، ترى الحكومة الموريتانية أن الاكتتاب لا يجب أن يتم تحت ضغط المطالب أو الإعلام، بل وفق خطة مدروسة تأخذ في الاعتبار احتياجات القطاع، التوزيع الجغرافي، ومراعاة المعايير القانونية والإدارية.
وأكدت مصادر في وزارة الصحة أن هناك “نية حقيقية لإجراء اكتتاب في الوقت المناسب، بعد استكمال الدراسات التي تحدد الاحتياج الفعلي حسب التخصصات والمناطق”.
رأي الخبراء: لا تنمية بدون صحة
يرى خبراء الصحة أن الاستثمار في الكادر الطبي هو أحد ركائز التنمية، مشددين على أن تحسين جودة الخدمات الصحية لا يتحقق دون وجود أطباء أكفاء، منتشرين بشكل عادل، ويعملون في ظروف مناسبة.
ويضيف الخبير الصحي الدكتور محمدو ولد احبيب: “تأجيل الاكتتاب قد يفاقم الوضع، لأنه لا يمكن تحسين المؤشرات الصحية بغياب المورد البشري. نحن بحاجة إلى خطة عاجلة، وليس فقط خطة مدروسة”.
سؤال مفتوح: أين دور الكفاءات الوطنية؟
في ظل الحديث عن النقص، تُطرح تساؤلات ملحّة حول عدم الاستفادة من مئات الأطباء الموريتانيين المتخرجين من كليات الطب داخل وخارج البلاد، والذين ينتظرون فرصة لخدمة وطنهم.
فهل ستعيد الدولة النظر في آليات اكتتابهم؟ وهل سيصبح هؤلاء الأطباء جزءًا من الحل بدل أن يبقوا خارج المنظومة؟
وهل تدرك الجهات المعنية أن الاستثمار في الخبرات الوطنية الطبية ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية عاجلة؟