مشروع تشجير شوارع نواكشوط… ما بين الآمال والانتكاسات – موقع أخر قرار

اعداد/محمدو عبد الله
أطلقت الحكومة الموريتانية ضمن مشروع عصرنة نواكشوط، حملة لتشجير الشوارع الرئيسية للعاصمة، في خطوة تهدف إلى تحسين المحيط البيئي وجعل المدينة أكثر جاذبية وراحة لسكانها وزوارها. غير أن هذا المشروع، الذي استبشر به الكثيرون، بدأ يثير تساؤلات وشكوكا بشأن جديته ومستوى تنفيذ مكوناته، خصوصاً الجزء المتعلق بعملية غرس الأشجار.
تشجير بلا مهنية؟
في جولة سريعة عبر بعض شوارع نواكشوط، يلاحظ المراقب أن عدداً من الأشجار المخصصة للتشجير قد أُزيلت من أماكنها أو سقطت بفعل الرياح، وهو ما يطرح إشكالات تتعلق بطريقة الغرس والمواد المستخدمة في التثبيت. فقد اعتمد القائمون على المشروع، حسب ملاحظات شهود، على كرق بدائية ومسامير حديدية هشة لا تصمد أمام عوامل التعرية والرياح الموسمية، مما أدى إلى تساقط الأشجار وفقدان الكثير منها.
من المسؤول؟
تتجه الأنظار إلى الجهة التي فازت بصفقة تنفيذ هذا المشروع، حيث يطرح المواطنون تساؤلات حادة حول مدى احترامها لبنود دفتر الالتزامات، وإن كانت تلك الطريقة العشوائية في الغرس متوافقة مع المعايير البيئية والمهنية المطلوبة. كما يُطرح سؤال حول دور الدولة في الرقابة والمتابعة: هل هناك تفتيش ميداني لاكتشاف هذه الاختلالات؟ وإن وُجد، لماذا لم تتم معالجتها قبل أن تصبح ظاهرة واضحة للعيان؟
وجهتا نظر متباينتان
أنصار النظام يرون أن المشروع طموح، وأن الأخطاء الموجودة لا تتعدى كونها هفوات بشرية يمكن تصحيحها. ويؤكد هؤلاء أن الحكومة تولي عناية خاصة لهذا المشروع، وأن هناك فرقاً تسقي الأشجار وتتابع وضعها بشكل منتظم. كما يشيرون إلى أن التكامل بين الدولة والمواطن هو الضمان الأكبر لنجاح المشروع، داعين السكان للإبلاغ عن الاختلالات والمشاركة في صيانة الأشجار.
في المقابل، ترى المعارضة أن ما يجري هو تجسيد لعبثية بعض المشاريع الحكومية التي يتم تنفيذها بطرق مرتجلة تفتقر للصرامة، حيث اعتبروا أن المشروع تحول إلى وسيلة لصرف أموال عمومية دون نتيجة ملموسة. ويشير المعارضون إلى هشاشة الأشجار واستخدام الحديد الرديء كدليل على غياب الجدية وضعف الالتزام من طرف الشركة المنفذة، مطالبين بإعادة النظر في آليات تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى.
أسئلة تنتظر الإجابة:
– هل ستحقق حكومة غزواني وعدها في عصرنة نواكشوط وتطوير محيطها البيئي بشكل فعلي؟
– من يراقب الجهات المنفذة؟ وهل ستكون هناك محاسبة في حال ثبت التقصير؟
– هل سيبقى المواطن يدفع ثمن مشاريع تنفذ دون رقابة صارمة وجودة مضمونة؟
– ومتى نرى تحول التشجير من “مشهد موسمي” إلى “واقع دائم”؟