طرق الموت… فوضى الرقابة تتسبب في كارثة جديدة على طريق الأمل- موقع أخر قرار

 

اعداد /محمدو عبد الله

لم يكد خبر مصرع خمسة أشخاص وإصابة آخرين في تصادم مروع بين باص وسيارة قرب قرية بير البركة على طريق الأمل يهدأ صداه، حتى تعالت الأصوات مجددًا حول فوضى الرقابة على حمولة المركبات وضعف إجراءات السلامة في الطرق الموريتانية. حادث أعاد إلى الواجهة إشكالات تراكمية تهدد سلامة المسافرين يوميًا.

انفجار بسبب قنينة غاز.. مأساة متكررة

ففي ساعة مبكرة من صباح ذلك اليوم، أدى اصطدام باص نقل جنازة بسيارة صغيرة تقل ستة أشخاص إلى اشتعال النيران بقوة داخل السيارة، إثر انفجار قنينة غاز ظلت ضمن الحمولة رغم خطورتها، ما أدى لوفاة أغلب الركاب ونجاة شخص واحد بجروح بالغة. حادثة ليست الأولى من نوعها، إذ بات نقل قنينات الغاز والمواد الخطرة مع الركاب ممارسة يتغاضى عنها الكثيرون رغم تكرار الكوارث.

تساهل رقابي وغياب للردع

يثير الحادث تساؤلات جادة حول كفاءة الرقابة على الطرق، في ظل غياب فعلي لتفتيش حمولة الشاحنات والسيارات ومنع المواد المحظورة أو الخطيرة. يقول أحد المواطنين للجزيرة نت: “لا أحد يراقب أن تضع قنينة غاز أو حتى مواد كيميائية خطرة إلى جوارك في السيارة، مع غياب أي حملة منظمة للتوعية أو المتابعة عند نقاط التفتيش”.

ولا تقتصر المشكلة على الحمولة الخطرة، بل تتعداها إلى السماح بأوزان زائدة ونقص كبير في فرض وجود معدات السلامة بالمركبات، وعلى رأسها قناني الإطفاء.

رادارات “تنام ليلًا”.. سرعة بلا رقابة

فيما يتعلق بالحدّ من السرعة، يشكو سائقون من ضعف منظومة الرادارات على الطرق السريعة. إذ أن معظم هذه الأجهزة، كما يكشف سائقون تحدثوا للجزيرة نت، تعمل في أوقات النهار فقط ولا ترصد المخالفين ليلاً بسبب ضعف نوعيتها، فضلًا عن أن مواقعها معروفة للجميع، مما يفقدها فعاليتها ويحولها – أحيانًا – فقط إلى آلية لفرض المخالفات وليس لضبط الأمن.

يعلق ناشط مدني قائلاً: “السرعة المفرطة في الليل بلا رادع، والرادارات المعطلة وفرت بيئة للمخالفين”.

مطالب بتشديد الرقابة وتحديث الإجراءات

وأمام تكرار الحوادث القاتلة وتداعياتها، تتصاعد مطالب بضرورة فرض رقابة صارمة على نقل المواد الخطرة، وإلزام جميع المركبات بحمل أدوات الإطفاء، وتحديث وتوزيع الرادارات بشكل سري يشمل جميع الأوقات. بالإضافة إلى ضرورة فرض فحوص تقنية دورية للمركبات لضمان جاهزيتها وسلامتها بشكل فعلي.

ويعتبر كثيرون أن التغاضي المستمر عن هذه النقاط بات أمرًا غير مقبول، في وقت يُحصد فيه المزيد من الأرواح على الطرق. فالإجراءات الشكلية لم تعد كافية، والمطلوب منظومة رقابية متكاملة تراعي تطور الأساليب وتواكب تحديات السلامة.

إلى متى؟

يتساءل كثير من المواطنين: إلى متى ستظل طرق البلاد مرتعًا للحوادث المأساوية؟ وهل تتحرك السلطات لتطوير أنظمة التفتيش والمراقبة وتحديث معدات السلامة والرصد، أم تبقى حلولاً ترقيعية لا تغير الواقع المؤلم؟ الإجابة – كما يقول مختصون في السلامة المرورية – ستبقى رهينة بمدى جدية التطبيق لا بمجرد سن القوانين أو وضع الخطط على الورق.

بهذا، يبقى الأمل معقودًا على انتباه المسؤولين وتغيير عقلية التعامل مع الأمن الطرقي، حفاظًا على الأرواح وسلامة الطرق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق