التعدين الأهلي للذهب في موريتانيا: فرص واعدة تواجهها صعوبات ثقيلة- موقع أخر قرار

اعداد / محمدو عبد الله
يشكل قطاع التعدين الأهلي للذهب في موريتانيا أحد أبرز الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية التي تدرّ دخلاً على آلاف المواطنين وتوفر فرص عمل في مناطق نائية من البلاد. ورغم الإمكانات التي يزخر بها هذا النشاط، إلا أن المنقبين يواجهون تحديات متصاعدة، أبرزها الضرائب المرتفعة، نقص الخدمات الأساسية، واحتكار جهة خصوصية وحيدة لشراء الذهب.
صعوبات متعددة في الميدان
يشتكي المنقبون في عدة مناطق من البلاد – خصوصًا في ولايات تيرس الزمور، إنشيري، وآدرار – من ظروف عمل صعبة، ويصفون ما يتعرضون له بأنه “مزيج من التهميش والضغط الضريبي والمضايقات”. ويؤكد عدد من المنقبين أن الضرائب المفروضة عليهم من قبل شركة “معادن موريتانيا” مرتفعة، ولا تُقابل بخدمات حقيقية على الأرض.
ويقول بعضهم إنهم يُجبرون على دفع رسوم متعددة مقابل استخدام مناطق التنقيب، دون أن يقابل ذلك توفير للبنية التحتية الضرورية كالمياه، الكهرباء، النقاط الطبية، أو حتى الإنترنت. وفي بعض المناطق اضطر المنقبون إلى اقتناء أجهزة “ستارلينك” للولوج إلى خدمة الإنترنت، غير أن السلطات قامت بمصادرة تلك الأجهزة ومعاقبة مستخدميها، وهو ما أثار استياءً واسعًا بينهم.
احتكار شراء الذهب: المنقبون دون خيارات
واحدة من أبرز الإشكالات التي يثيرها المنقبون تتعلق بإجبارهم على بيع الذهب لجهة خصوصية واحدة، دون وجود منافسة أو خيارات متعددة. ويعتبر المنقبون أن هذا الاحتكار يضر بمصالحهم، حيث يُحرمون من اختيار المشتري الذي يقدم أفضل سعر، ما يفتح الباب – برأيهم – أمام صفقات غير عادلة وتفاوت كبير بين القيمة السوقية للذهب وما يحصلون عليه فعليًا.
النائب البرلماني عن دائرة الولايات المتحدة، يحيى ولد لود، أدلى بتصريحات صريحة بهذا الخصوص، معربًا عن قلقه من “الوضعية الصعبة التي يعيشها المنقبون الأهليون”، محمّلًا الدولة المسؤولية عن معاناتهم. وقال:
“المنقبون لا يستحقون هذه المعاملة القاسية، من إثقالهم بالضرائب، وحرمانهم من الخدمات الضرورية، ومضايقتهم بشكل متكرر، ناهيك عن سحب أجهزة الإنترنت التي دفعوا ثمنها من جيوبهم.”
وفي ما يتعلق بصفقة شراء الذهب، اعتبر ولد لود أن احتكار جهة واحدة لهذا الحق ظلم واضح، منتقدًا “تكتم السلطات على اسم الجهة المالكة للشركة”، ومعتبراً ذلك مسألة تفتقر إلى الشفافية وتثير الريبة. وطالب بضرورة الكشف عن هوية الجهة التي تحتكر هذه الصفقات.
وجهة نظر الحكومة وشركة معادن موريتانيا
في المقابل، يرى وزير الطاقة والمعادن أن ما يُقال عن “المضايقات” غير دقيق، مؤكدًا أن الدولة “تبذل جهودًا كبيرة لتقريب الخدمات من المنقبين”، وأن شركة “معادن موريتانيا” أنجزت مشاريع عديدة لتحسين بيئة العمل في مناطق التنقيب.
وتؤكد الشركة، في بياناتها الرسمية، أنها تعمل باستمرار على تطوير البنية التحتية في مناطق التنقيب الأهلي، من خلال:
-
إنشاء مراكز صحية متنقلة.
-
بناء آبار ومحطات مياه.
-
تعبيد بعض المسارات المؤدية إلى مناطق التنقيب.
-
تنظيم دورات تكوين للمنقبين حول السلامة المهنية.
-
تخصيص مناطق آمنة للأنشطة التعدينية.
كما يرى بعض المؤيدين لسياسات الشركة أن “تنظيم القطاع وتقنين بيع الذهب” أمر ضروري للحد من تهريب الذهب خارج البلاد، والذي يُعد خطرًا جسيمًا على الاقتصاد الوطني ويحرم الخزينة العامة من موارد مهمة.