“مشروع تشجير شوارع نواكشوط بين أهمية البيئة وفشل الرقابة.. هل ضاعت الأموال دون جدوى؟ – موقع أخر قرار “

في إطار برنامج “عصرنة العاصمة” الذي أطلقته الحكومة الموريتانية لتحديث وتحسين البنية التحتية في نواكشوط، تم إطلاق مشروع تشريع شوارع العاصمة، الذي تضمن صرف مبالغ مالية طائلة بهدف تطوير الطرق وتحسين المظهر الحضري، مع التركيز على تشجير الشوارع كجزء أساسي من المشروع. إلا أن هذا المشروع، الذي كان من المفترض أن يمثل نقلة نوعية في حياة سكان العاصمة، يواجه اليوم تهديدًا حقيقيًا بالفشل الذريع نتيجة ضعف الرقابة والإهمال المستمر.
أهمية تشجير شوارع العاصمة والنتائج الإيجابية
تشجير شوارع نواكشوط يشكل ركيزة أساسية في تحسين البيئة الحضرية وتعزيز جودة الحياة. الأشجار توفر الظل الذي يخفف من حرارة الجو، مما يجعل التنقل والمكوث في الأماكن العامة أكثر راحة في ظل المناخ الصحراوي الحار. كما تساهم في تقليل الغبار والملوثات الهوائية، مما يحسن من جودة الهواء ويحد من الأمراض التنفسية.
إضافة إلى ذلك، تعزز المساحات الخضراء الجمالية الحضرية، وترفع من قيمة المناطق السكنية والتجارية، وتجذب الاستثمارات، كما تخلق بيئة أكثر هدوءًا من خلال تقليل الضوضاء. بيئيًا، تلعب الأشجار دورًا مهمًا في احتجاز الكربون، وتحسين خصوبة التربة، وحماية الموارد المائية، وتعد جزءًا من جهود مكافحة التصحر في موريتانيا.
تشجير الشوارع يشجع أيضًا على خلق فرص عمل خضراء من خلال نشاطات الزراعة الحضرية وصيانة المساحات الخضراء، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويعزز مشاركة المجتمع في الحفاظ على البيئة. نجاح هذه المبادرة يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الحكومة والمجتمع المدني، مع التوعية بأهمية المحافظة على الأشجار لضمان استدامتها.
الفشل الذريع يهدد المشروع
رغم هذه الأهمية الكبيرة، شهد مشروع تشريع شوارع نواكشوط نزوعًا لبعض الأشجار من بعض الشوارع، وسقوط أخرى نتيجة الإهمال وعدم وجود رقابة فعالة من الجهات المختصة. هذا الواقع يعكس أزمة حقيقية في صيانة المشاريع العمومية، إذ لا تقتصر المشكلة على ضعف الرقابة الحكومية فقط، بل تمتد إلى غياب ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة بين المواطنين.
المراقبون يؤكدون أن هذه العوامل مجتمعة تجعل نجاح مشروع تشريع الشوارع في نواكشوط أمرًا بعيد المنال، حيث أن انعدام الصيانة والمتابعة الحثيثة يهدد بشل المشروع، ويحول دون تحقيق الأهداف المرجوة منه في تحسين البنية التحتية وتجميل العاصمة.
تساؤلات حول جدوى صرف الأموال الطائلة
في ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات جدية حول جدوى صرف هذه الأموال الطائلة على مشاريع مهمة كهذا المشروع دون وضع آليات صارمة للرقابة والصيانة، وكيف يمكن ضمان استدامة هذه المشاريع في ظل غياب التوعية المجتمعية والثقافة اللازمة للحفاظ عليها. هل من المعقول أن تستثمر الدولة مبالغ ضخمة في تطوير البنية التحتية دون خطة واضحة لمتابعة وصيانة هذه الإنجازات؟ وهل يمكن أن نثق في نجاح أي مشروع عمومي دون التزام حقيقي من الحكومة والمواطنين على حد سواء؟
يبقى هذا الملف مفتوحًا أمام المسؤولين والمجتمع المدني، في انتظار إجراءات عملية تضمن الحفاظ على المكتسبات وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة في العاصمة نواكشوط.