لماذا تُشيّد المشاريع وتُترك للخراب؟ (حالة “روتير” أنموذجاً)’ موقع أخر قرار

انواكشوط، – في قلب العاصمة نواكشوط، وتحديداً عند مفترق الطرق المعروف بـ”روتير” المجاور لمفوضية المرور وقرب المطار القديم، تعيش حركة المرور حالة من الفوضى والخطورة المتزايدة. فمنذ أكثر من أسبوع، تعطلت إشارات المرور الضوئية في هذا الملتقى الحيوي، وهو ما يسلط الضوء مجدداً على قضية إهمال صيانة المنشآت العمومية في موريتانيا وتأثيرها المدمر على سلامة المواطنين وفعالية المشاريع.

يُعد “روتير” أحد أكثر مفترقات الطرق حساسية وازدحاماً في نواكشوط. يربط هذا الملتقى عدة محاور رئيسية ويشهد تدفقاً كثيفاً للمركبات والمشاة على مدار الساعة. إن تعطل إشارات المرور فيه لا يمثل مجرد إزعاج عابر، بل هو نذير بكارثة وشيكة قد تتجسد في حوادث سير مروعة. ففي غياب التنظيم الضوئي، يصبح العبور من هذا الملتقى رهيناً بتخمينات السائقين وتقديراتهم الشخصية، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية التصادم والدهس، خاصة في أوقات الذروة أو في الظروف الجوية السيئة.

تتجلى خطورة هذه الظاهرة في عدة أبعاد:

  • زيادة حوادث السير: يُعتبر هذا الملتقى بؤرة محتملة للحوادث بسبب تضارب الاتجاهات وغياب الأولوية الواضحة التي توفرها الإشارات الضوئية.

  • عرقلة حركة المرور: يؤدي غياب التنظيم إلى اختناقات مرورية خانقة، مما يهدر الوقت والوقود ويزيد من مستويات التوتر بين السائقين.

  • خطر على المشاة: يجد المشاة صعوبة بالغة في عبور الملتقى بأمان، مما يعرض حياتهم للخطر المباشر.

  • فقدان الثقة في البنية التحتية: يعكس هذا الإهمال صورة سلبية عن قدرة الجهات المسؤولة على الحفاظ على سلامة البنية التحتية والمرافق العامة.

تُعد هذه الواقعة مثالاً صارخاً على مشكلة أعمق وأكثر انتشاراً في موريتانيا؛ وهي إهمال صيانة المشاريع والبنية التحتية العامة. فالمشاريع الكبرى التي تُنفذ بتكاليف باهظة، غالباً ما تُترك لتتدهور بعد فترة قصيرة من إطلاقها، وذلك لغياب خطط صيانة دورية وفعالة. هذا النمط من الإهمال لا يقتصر على إشارات المرور فحسب، بل يمتد ليشمل الطرق، المباني الحكومية، شبكات الصرف الصحي، وغيرها من المرافق الحيوية.

إن تداعيات هذا الإهمال جسيمة:

  • هدر للمال العام: إن عدم صيانة المشاريع يؤدي إلى تآكلها بسرعة، مما يستدعي إنفاق مبالغ إضافية على إصلاحات كبرى أو إعادة بناء، بدلاً من تكلفة الصيانة الوقائية الأقل بكثير.

  • تقويض لفاعلية المشاريع: تفقد المشاريع جدواها وغايتها الأساسية عندما لا تعمل بكامل طاقتها أو تتعطل بشكل متكرر. فإشارة المرور المعطلة لا تخدم هدف تنظيم السير، بل تتحول إلى مصدر للفوضى.

  • تأثير سلبي على التنمية: إن البنية التحتية المتهالكة تعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتؤثر سلباً على جودة حياة المواطنين.

  • ضعف المساءلة والشفافية: يثير غياب الصيانة أسئلة حول آليات المتابعة والمساءلة عن أداء المنشآت العامة، مما قد يشير إلى قصور في الإدارة أو حتى شبهات فساد.

في الختام، يُشكّل تعطل إشارات المرور في مفترق “روتير” بحد ذاته مشكلة أمنية خطيرة، ولكنه أيضاً جرس إنذار يدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات صيانة المنشآت العمومية في موريتانيا. فالحفاظ على البنية التحتية ليس مجرد إجراء فني، بل هو استثمار في سلامة المواطنين، وتعزيز لفاعلية المشاريع، وضمان لمستقبل التنمية المستدامة. تتطلب هذه القضية اهتماماً فورياً وتخطيطاً استراتيجياً لضمان عدم تحول المرافق الحيوية إلى مصادر للخطر أو هدر للموارد العامة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق