#الصفر_الرمز

العبارة الأكثر حضورا وتجسدا في المشهد اليومي…
الكثير يبحث عن المنتجات الخالية من السكر والكولسترول، والكل يتمنى أغذية خالية من المواد الضارة وأدوية خالية من التزوير…
وجميع الشعب يتمنى وعودا خالية من الكذب ..والبلد بحاجة شديدة لحكومة وإدارة خالية من المفسدين..
أحيانا يقول بعض الشعب -من أعماق القلب وبملء الفم- وهو يخاطب الساسة: “صفر، زيرو” ويرفع المواطن يده مشكلا بالسبابة والإبهام حلقة تشبه “الصفر” في تعبير يظنه البعض رفضا للسياسي الوافد ولكن الحقيقة غير ذلك فالمواطن الموريتاني طيب بطبعه ولا يرفض أحدا ولا يطرده إنما الشعب كل الشعب يرفض هذه الحالة المزرية التي يتشحط فيها البلد .. بلد يحتضر على جميع الأصعدة والسبب هو حضور الصفر في غير محله وغيابه حيث يجب حضوره …
فتجد الأصفار تحتل الصدارة في إنفاذ التعهدات ويهيمن الصفر على الإنجازات ويجتاح الصفر آمال المواطنين وتطلعاتهم ويغطي الصفر أي أفق أو مستقبل أو رؤية للفرد أو المجتمع في البلاد باستثناء من خلقوا الصفر وجعلوا له معنى ومضاعفات وحولوه من رمز يعبر عن لا شيء إلى سلة يجمعون ويخفون فيها ما نهبوا من خيرات الوطن وأحلام وحقوق المواطنين وأحفادهم وأحفاد أحفادهم…
وحين تنظر إلى الأدوية والأغذية تجد الصفر حاضرا ينسف أي قيمة أو فائدة متوخاة من دواء أو غذاء إذ بسبب انتهاء الصلاحية وطغيان التزوير وسوء التخزين تصبح فاعلية الدواء والغذاء صفرا بينما تحضر المواد الضارة الكيماوية وغيرها بكثرة فلا تكاد تجد في موريتانيا دواء ولا غذاء خاليا من تلك العلل ويغيب الصفر هناك غيابا رهيبا…
وعند زيارة إدارة، أي إدارة حتى ولو كانت إدارة حملة مرشح -تعبت في خدمة برنامجه وحرصت على تجسيده- فإنك تجد الصفر أكبر الحضور وأبرزهم: صفر المسؤولية صفر الصدق صفر الوفاء صفر العدالة صفر الشفافية صفر المواطنة صفر الجدية…أصفار تحير العقول لا يضاهيها إلا الأصفار التي تدهش الناظر إلى أي قطاع خدمي أو إنتاجي في البلد…
وإن تعجب فعجب نهبهم للبلد وصبرنا للتبلد.
محمد يحيى القصري
رئيس تيار مع الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق