إقالة موظف بسبب انتمائه لحركة “إيرا”.. خطوة حكومية تثير الجدل وتفتح باب التساؤلات”-موقع أخر قرار.

نواكشوط – أثارت وزارة التهذيب الوطني جدلاً واسعًا بعد قرارها إقالة موظف بارز يشغل منصب مكلف بمهمة، وعضو فاعل في حركة “إيرا”، التي تُصنّف ضمن الحركات الحقوقية المؤثرة في موريتانيا. القرار، الذي صدر أمس، فُسِّر على نطاق واسع باعتباره عقوبة سياسية بسبب الانتماء ، وأثار موجة استياء عبر منصات التواصل الاجتماعي وبين نشطاء المجتمع المدني.
الموظف المقال معروف بكفاءته المهنية، ولم تُسجَّل بحقه أي تجاوزات إدارية أو تقصير في أداء مهامه، ما دفع مراقبين إلى وصف القرار بأنه “سابقة خطيرة تمسّ مبدأ حياد الوظيفة العمومية”، ويخالف بشكل صريح ما يضمنه الدستور الموريتاني من حقوق في حرية الرأي والانتماء السياسي، ضمن حدود القانون.
ويرى عدد من الحقوقيين والمحللين السياسيين أن هذه الإقالة قد تشكل منعرجًا خطيرًا في علاقة الدولة بموظفيها، إذ تفتح الباب أمام ترهيب غير معلن لكل من يعبّر عن انتماء أو رأي لا ينسجم مع الخط السياسي الرسمي. كما نبهوا إلى أن هذه الخطوة قد تُفسّر على أنها إقصاء انتقائي لبعض الأصوات من الحقل الوظيفي، مما يهدد مناخ الثقة والاستقرار داخل الإدارة.
في المقابل، لم تُصدر الوزارة أي توضيح رسمي حول خلفية الإقالة، رغم تصاعد المطالبات ببيان يوضح الأسس القانونية أو الإدارية التي بُني عليها القرار، إن وجدت.
وأكد قانونيون أن المادة 10 من الدستور الموريتاني تكفل للمواطن الحق في حرية التعبير، والمشاركة السياسية، والانتماء للجمعيات والحركات، ما دام ذلك لا يتعارض مع المصلحة الوطنية العامة، وهو ما لم يتجاوزه الموظف المقال بحسب المعطيات المتداولة.
ويحذر مراقبون من أن تحويل الرأي السياسي إلى سبب وظيفي للعقوبة* قد يُدخل الإدارة العمومية في حالة من الاستقطاب والولاء القسري ويُضعف ثقة الكفاءات في حياد الدولة، ويعزز الإحباط في صفوف الموظفين.
ختامًا، تظل القضية مفتوحة على أسئلة جوهرية:
هل تعيد الوزارة النظر في قرارها؟
وهل يتم وضع ضوابط تحمي الموظف من الاستهداف بسبب مواقفه السياسية ضمن احترام القانون والدستور؟