جدل مستمر حول سياسة الإسكان وتوزيع الأراضي في موريتانيا- موقع أخر قرار

تشهد موريتانيا منذ سنوات نقاشاً محتدماً حول سياسات الإسكان وتوزيع الأراضي، وسط اتهامات متزايدة بانتشار الفساد الإداري والمالي، واحتجاجات متكررة من السكان المتضررين من سياسات الهدم في المدن الكبرى، وعلى رأسها نواكشوط.
وجهة نظر الحكومة: إصلاحات وتعهّدات بمحاربة الفساد
تؤكد الحكومة الموريتانية أن ملف الإسكان وتوزيع الأراضي يحظى بأولوية في برامج الإصلاح، وتتعهد بمحاربة الفساد في هذا القطاع عبر خطط مؤسسية وتشريعات جديدة.
ويشدد المسؤولون على أن السلطات أطلقت استراتيجية وطنية لمكافحة الرشوة للفترة 2023-2030، وأنها بصدد تعزيز الرقابة على الصفقات العمومية ونشر تقارير محكمة الحسابات علناً.
الحكومة تقول إن إجراءاتها تهدف إلى ضمان العدالة في توزيع الأراضي وتحسين ظروف السكن، مع التركيز على محاربة الاحتكار والتلاعب، وتفعيل دور القضاء في محاسبة المتورطين في الفساد .
وجهة نظر المعارضة: فساد مستشري واحتكار للثروة
في المقابل، ترى المعارضة أن وعود الحكومة لم تترجم إلى نتائج ملموسة.
وتتهم النظام بتدوير المفسدين ومنحهم مناصب قيادية رغم تورطهم في قضايا فساد.
وتؤكد أحزاب المعارضة أن الفساد في توزيع الأراضي بلغ مستويات “قياسية”، وأن السياسات الحكومية تكرس احتكار الثروة وتفاقم معاناة الفئات الهشة، خاصة في الأحياء العشوائية التي تتعرض لعمليات هدم دون توفير بدائل سكنية مناسبة .
وتستند المعارضة إلى تقارير دولية، مثل تقرير منظمة الشفافية الدولية، الذي صنف موريتانيا في مراتب متأخرة عالمياً من حيث الشفافية، معتبرة أن سوء التسيير وغياب العقاب للمسؤولين المتورطين من أبرز أسباب استمرار الأزمة.
معاناة السكان: بين الهدم وضعف البدائل
على أرض الواقع، يواجه سكان الأحياء الشعبية في نواكشوط وغيرها من المدن الكبرى عمليات هدم متكررة لمساكنهم، غالباً مع تعويض غير كافٍ حسب تعبيرهم حيث يرون ان تلك التعويضات غيرمناسبة وهي في الغالب قطع ارضية جرداء في مناطق لاتتوفر فيها أبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء
الأمر الذي يفاقم من مشاكلهم حسب رأيهم……..
هذا بالاضافة الى فوضوية السكن والبناء في اغلبية المدن الكبري .
حيث تفتقر هذه المد ن لمخططات عمرانية حديثة تلبي حاجيات المدن المعاصرة .
الأمر الذي يخلق أزمة متفاقمة في التطور العمران داخل هذه المدن .
ويشل حركة السير وعمليات التدخل والانقاذ في بعض الأحيان حسب الخبراء في المجال العمران الموريتاني .
ما يفاقم من أزمة السكن ويزيد من الاحتقان الاجتماعي. ويطالب المتضررون بسياسات أكثر عدالة وشفافية في توزيع الأراضي.
ووضع مخططات عمرانية مناسبة للمدن ويرون أن تحقيق ذالك مربوط ، بإشراك المجتمع المدني في رسم السياسات العمرانية.
يبقى ملف الإسكان وتوزيع الأراضي أحد أبرز التحديات في موريتانيا.
مع استمرار الجدل بين الحكومة والمعارضة حول جدية الإصلاحات وفعالية السياسات المتبعة.
وبينما ترفع السلطة شعار محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، تصر المعارضة على أن الحل يكمن في الشفافية والمحاسبة، وتوفير بدائل حقيقية للفئات الأكثر تضرراً من سياسات الهدم والتوزيع غير العادل للأراضي.