قراءة في عرض بيرام الأخير ومخرجات ندوة “إيرا”: بين رسائل السياسة… وحنين المعارضة

اعداد/محمدو عبد الله
أحدث إعلان رئيس حركة “إيرا” بيرام الداه اعبيد استعداده لتوقيع اتفاق سياسي مع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، يقضي بعدم ترشحهما للرئاسيات المقبلة وعدم دعم أي مرشح، ضجة واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا بعد الندوة التي نظمتها الحركة مساء أمس، والتي حضرها رموز من مختلف الحساسيات السياسية.
خطوة بيرام: طرح غير مسبوق يفتح أبواب التأويل
يأتي عرض بيرام في لحظة سياسية دقيقة، حيث تستعد البلاد لحوار وطني مرتقب، وتتحرك معظم القوى السياسية لإعادة ترتيب مواقعها قبل استحقاقات 2026. ويرى محللون أن بيرام يبحث عن تموضع جديد يضمن له مكانًا مؤثرًا داخل التوازنات القادمة.
ندوة “إيرا”: لقاء بين أطياف متباينة
الندوة التي جمعت بين:
- جميل منصور – أحد أبرز الشخصيات الإسلامية والداعمين للرئيس.
- محمد فال ولد بلال – شخصية سياسية مرموقة قريبة من النظام.
أظهرت أن الساحة السياسية لم تعد محكومة بالاستقطاب الحاد، وأن العلاقة بين المعارضة والموالاة أكثر ليونة مما يظهر في الخطاب الرسمي.
تعليق الصحفي حبيب الله أحمد: حوار تخيلي ساخر… لكنه معبّر
نشر الصحفي حبيب الله أحمد على صفحته صورة من الندوة تُظهر بيرام وجميل منصور في لحظة تبادل حديث وابتسامات، وكتب تعليقًا في شكل حوار تخيلي باللهجة الحسانية، يعكس رؤيته الساخرة للمشهد السياسي، ويعبّر من خلاله عن قراءته لـ المرونة الجديدة داخل المعارضة.
الحوار الذي صاغه الصحفي – والذي نُشر على لسانه كتعليق وليس كواقعة حقيقية – جاء كالآتي:
جميل:
“يخي مَزَلّت متفكد اطريك البَكْرَه.. زمن المعارضه الناطحه نمشو من امسيد المغرب، الكايله نوصلو امسيد ابن عباس اطياح الشمس.”
بيرام:
“والله متفكد ذاك الزمن… عن نحن القاده فين وحدين امغدّجين يدخلوا المسيره ألا لين يوف ألاهوب… أو تحرّك الساحليه وتلحك المسيره تاماجور.”
جميل:
“كاط اخلك شي من ذاك… ولكن ذيك الساعه نحن جادّين اعلين المعارضه، يغير نحن مان جادّين اعلينها.”
بيرام:
“افطنت؟ ما فات اتغيّر شي… إلا المعارضه، عاد انحن جادين اعليها، يغير هي ماهي جادّه اعلين.”
جميل:
“أنت ابحورك ما يتعامّو.”
بيرام:
“صرتك اللّ اخلعتني اعل راسي… لين اتعود ما اتليت اتعوم ابحوري معناها عاد ذاك امتين.
كالت قبيلة هون استعبادية أرستقراطية، كلامه عن ذاك لعجل اللي كال مولان عنّو اسميين اسميين…
أنت ما شاء الله عوام… اندي عنّك كاع اعيّيت كذ كذ اتعوم اعل لغراد الحمر.”
جميل:
“وافطن… اعيّيت انعوم ابحور خليل.”
بيرام:
“لاهي نطلع شور المنصه… نبدأو الندوه، الليل عاد اكريب.”
جميل:
“ذاك هو الحزم.”
دلالة تعليق حبيب الله أحمد
تعليق الصحفي لم يكن “نقلًا” لحديث دار فعلًا، بل كان قراءة ساخرة تؤكد ما يلي:
- أن المعارضة فقدت حدّتها السابقة.
- أن السياسيين – رغم خلافاتهم المعلنة – تجمعهم علاقات شخصية متينة.
- أن الندوة لم تكن مناسبة للصدام بل مساحة لتقارب رمزي.
- وأن الفاعلين السياسيين يتموضعون بما يناسب المرحلة، في انتظار ما سيفرزه الحوار الوطني.
رأي الصحفي محمد المختار اشفقه: الندوة “تعيد المعارضة إلى خيمتها”
وفي قراءة أخرى، اعتبر الصحفي محمد المختار اشفقه أن الندوة كشفت عن حقيقة يعرفها المتابعون:
السياسيون يختلفون أمام الجماهير… ويتصالحون في الكواليس.
وأشار – عبر سرد ساخر – إلى أن مجرد دعوة من بيرام كفيلة بـ”إعادة المعارضة إلى بيتها السياسي”، في إشارة إلى الانفتاح الحالي بين الأطراف.
خلاصة: مشهد سياسي يعيد تشكيل نفسه
بين:
- عرض بيرام الاستثنائي،
- حضور شخصيات من المعارضة والموالاة في ندوة واحدة،
- التعليقات الصحفية الساخرة التي رافقت الحدث،
يتأكد أن موريتانيا تعيش مرحلة إعادة توزيع للأدوار قد تؤدي إلى توافقات جديدة قبل 2026، دون أن يكون اتجاهها النهائي واضحًا بعد.