قرار محاسبة المتهمين في تقرير محكمة الحسابات: خطوة جادة أم مجرد تهدئة للرأي العام؟

اعداد/محمدو عبدالله
في سابقة توصف بأنها مؤشّر على تصعيد نبرة الدولة في مواجهة الفساد، أعلنت النيابة العامة لدى المحكمة العليا عزمها فتح تحقيقات ضد من وردت أسماؤهم في تقرير محكمة الحسابات الأخير، بعد أن كشف عن اختلالات وتجاوزات مالية جسيمة في عدة قطاعات حكومية، أبرزها وزارة الصحة.

ردود الفعل: دعم شعبي ورسمي… وانتقادات موجهة

لاقى القرار ترحيبًا واسعًا من قبل هيئات المجتمع المدني، التي طالما طالبت بالمحاسبة الفعلية لا الشكلية، معتبرة أن الخطوة قد تمثل بداية لمرحلة جديدة في الشفافية ومحاربة الإفلات من العقاب. كما أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسم #محاسبة_لا_استثناءات، مطالبين بإنهاء “انتقائية العقاب”، في إشارة إلى ما وصفوه بتحميل مسؤولية الفساد في قطاع الصحة لشخص واحد فقط، دون فتح تحقيق شامل يشمل الشبكة المرتبطة به.

الانتقائية في العقوبة: نقطة ضعف أم واقع إداري؟

يرى مراقبون أن استهداف شخص أو اثنين في ملفات متشعبة لا يعكس جدية كاملة في محاربة الفساد، بل يُظهر ميلاً إلى امتصاص الغضب الشعبي دون المساس بالبنية الأعمق لشبكات الفساد داخل الوزارات. فالتساؤل الذي يتردد هو: هل هؤلاء فقط من تورطوا؟ أم أن آخرين محميون بمناصبهم أو بعلاقاتهم السياسية؟

غزواني ومكافحة الفساد: الإرادة تصطدم بالواقع

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من محاربة الفساد أحد أعمدة برنامجه الانتخابي، يواجه تحديات داخلية حقيقية، أبرزها تعيين شخصيات محسوبة عليه في مناصب حساسة ظهرت فيها لاحقاً تجاوزات، ما يضع مصداقية مشروعه الإصلاحي على المحك. وتقول مصادر مقربة من دوائر القرار إن رئيس الجمهورية مصمم على “عدم التستر على أي متهم”، لكن التجربة الموريتانية السابقة لا تُطمئن الشارع الذي اعتاد رؤية المتهمين يعودون في دورات لاحقة إلى مناصب جديدة.

الرهان القادم: العدالة واستعادة الثقة

يبقى الرهان على مدى قدرة السلطة التنفيذية على ترجمة تقارير الرقابة إلى ملفات قضائية فعلية، دون انتقائية أو مساومة. كما أن محاسبة المتورطين، واسترجاع الأموال المنهوبة، سيكونان المؤشرين الحقيقيين لمدى جدية الدولة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يترقب الشارع الموريتاني ما إذا كانت حملة المحاسبة هذه مجرد عاصفة إعلامية… أم بداية لعهد جديد يكرّس ثقافة المحاسبة، ويقطع الطريق أمام “العائدين” من بوابة الفساد إلى قلب الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق