الساحل والصحراء.. بين تمدد الإرهاب وضبابية المستقبل

اعداد /محمدو عبد الله

هل باتت منطقة الساحل والصحراء على أعتاب مرحلة جديدة من الفوضى الأمنية؟

وما الذي يدفع الجماعات الإرهابية لتوسيع نشاطها نحو السواحل بعد أن كانت متمركزة في عمق الصحراء؟

وهل يمكن أن تُسهم المقاربات الإقليمية الحالية في احتواء التهديد، أم أن الانقسام بين الدول سيمنح الإرهاب فرصةً جديدة للتمدّد؟

تحذيرات متكررة تتوالى من مختلف العواصم، كان آخرها على لسان وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك خلال مشاركته في منتدى حوارات المتوسط بمدينة نابولي الإيطالية، حيث أكد أن فضاء الساحل يشهد تحولًا أمنيًا خطيرًا يتمثل في تصاعد التهديد الإرهابي وتمدد نشاطاته نحو الدول الساحلية المجاورة.

الوزير أوضح أن مركز الثقل الإرهابي لم يعد محصورًا في مناطق الصحراء الوسطى، بل انتقل إلى الأحواض الحدودية الكبرى مثل بحيرة تشاد ومثلث الحدود الثلاثية، حيث تنشط جماعات مسلحة تستفيد من ضعف التنسيق الأمني وتشتت الجهود الإقليمية.
الأرقام المتداولة ترسم بدورها صورة مقلقة.

فوفقًا لتقارير أممية حديثة، شهدت منطقة الساحل خلال عام 2024 أكثر من 7 آلاف هجوم مسلح خلف أكثر من 12 ألف قتيل، بينما ارتفع عدد النازحين داخليًا إلى نحو 3 ملايين شخص، معظمهم في بوركينا فاسو والنيجر ومالي. أما في دول الساحل الجنوبي كـبنين وتوغو وكوت ديفوار، فقد تم تسجيل نحو 150 هجومًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، ما يشير إلى انتقال واضح للتهديد نحو السواحل الأطلسية.
ويرى الخبير الأمني الموريتاني الشيخ ولد الطالب أن جذور الأزمة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى عوامل اقتصادية واجتماعية وبيئية. ويقول في تصريح لموقع “اخر قرار”: “حين تغيب فرص العمل ويضعف حضور الدولة، يصبح الشباب فريسة سهلة للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة التي تقدم نفسها كبديل اقتصادي واجتماعي”، مشيرًا إلى أن الجفاف وتدهور الموارد المائية زادا من حدة التوترات بين المزارعين والرعاة.
من جهة أخرى، حذر الوزير ولد مرزوك من خطورة الاعتماد على الميليشيات المحلية والمرتزقة الأجانب في بعض مناطق النزاع، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجيات قصيرة المدى أدت إلى تفاقم الأوضاع، بل وساهمت في تحويل الأسلحة المقدمة لتلك المجموعات إلى أدوات لتصفية نزاعات قبلية قديمة.
وفي قراءة استشرافية للمستقبل، يرى مراقبون أن استمرار تشتت الجهود الإقليمية وتضارب المصالح الدولية في الساحل قد يجعل من المنطقة ساحة مفتوحة لصراع طويل الأمد.

لكن في المقابل، فإن تعزيز التنسيق بين دول المنطقة، إلى جانب دعم التنمية المحلية ومشاريع التكيف مع التغير المناخي، يمكن أن يشكلا بداية مسار مختلف يوازن بين الأمن والتنمية.
ويبقى السؤال المطروح:

هل ستنجح دول الساحل والصحراء في تحويل التحديات إلى فرص، أم أن الإرهاب سيواصل رسم خرائط جديدة للمنطقة في غياب رؤية موحدة واستراتيجية شاملة للأمن الإقليمي؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق