مشاريع نواكشوط بين الطموح الحكومي وسوء التنفيذ: أين تكمن المشكلة؟

اعداد /محمدو عبد الله
في جولة ميدانية شملت 26 موقعًا موزعة على مقاطعات نواكشوط التسع، وقف الوزير الأول المختار ولد أجاي على سير عدد من المشاريع التنموية التي تشمل قطاعات التعليم والصحة والشباب والرياضة والطرق، ضمن البرنامج الاستعجالي لتنمية العاصمة.
لكن الجولة، التي يفترض أن تؤكد التزام الشركات المنفذة بالمعايير الفنية والجداول الزمنية، كشفت عن جوانب قصور لافتة في بعض الورش، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الرقابة على تنفيذ المشاريع العمومية وجودة مخرجاتها.
أرقام طموحة… وواقع متعثر
وفق ما أعلنه الوزير الأول، فإن الحكومة بصدد استكمال البرنامج الاستعجالي الأول الذي يستمر 16 شهرًا، على أن يبدأ تنفيذ البرنامج الثاني قريبًا، قبل إطلاق الثالث ما بين عامي 2027 و2028.
وتضم مكونات هذه البرامج مشاريع ضخمة:
- 121 مدرسة جديدة و16 أخرى ضمن برنامج “تآزر” بنسبة إنجاز تقارب 95%.
- 28 مركزًا صحيًا بينها 17 مركزًا جديدًا و7 قيد الترميم و4 نقاط صحية تمت ترقيتها بنسبة إنجاز تبلغ 60%.
- ملاعب ومسبح أولمبي وقاعة متعددة الرياضات بنسبة تقدم تصل إلى 50%.
غير أن مكونة الطرق –التي يفترض أن تربط هذه المشاريع وتخدم الأحياء– تشهد تأخرًا ملحوظًا في التنفيذ رغم تحديد أجل 16 شهرًا للتسليم، وفق تصريح الوزير نفسه.
غياب المعايير.. خطر يتكرر
كشفت الجولة عن بعض المشاريع التي لم تراعَ فيها معايير الجودة الفنية، سواء في البنية التحتية أو في تجهيز المرافق.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن بعض الشركات المنفذة لم تلتزم بالمواصفات المحددة في دفاتر الالتزامات، وهو ما يهدد بظهور مشاكل هيكلية في هذه المنشآت بعد فترة قصيرة من تسلمها.
ويحذر مراقبون من أن تجاهل معايير الجودة في مشاريع التعليم والصحة والطرق قد يؤدي إلى كوارث مستقبلية، سواء بانهيار المباني أو بتعطل الخدمات الحيوية، ما يهدر المال العام ويضعف ثقة المواطنين في جدية التعهدات الحكومية.
الوزير يوجّه.. فهل تُنفّذ التعليمات؟
خلال جولته، وجّه الوزير الأول أوامر إلى الجهات المعنية بتصحيح الاختلالات فورًا، وبـ”تحمل المسؤولية الكاملة” عن أي تأخر أو خلل في التنفيذ.
لكنّ الشارع الموريتاني يتساءل:
هل ستترجم هذه التوجيهات إلى إجراءات رقابية صارمة ومحاسبة شفافة؟
أم أن شبكة المصالح والعلاقات داخل الدولة العميقة ستواصل حماية المقاولين غير الملتزمين؟
الرقابة كضمانة للتنمية
يرى خبراء أن أي برنامج تنموي، مهما كانت طموحاته، يفقد قيمته دون رقابة فعالة ومساءلة حقيقية.
ويؤكدون أن احترام معايير الجودة والآجال الزمنية للتنفيذ ليس ترفًا إداريًا، بل ضرورة تنموية تضمن استدامة المشاريع وتحقيق أهدافها.
وفي ظل الحديث عن إطلاق برامج تنموية جديدة في نواكشوط، تبقى المصداقية في التنفيذ والصرامة في الرقابة هما المعيار الحقيقي لنجاح الحكومة في تحويل الوعود إلى واقع ملموس.