69 بلدية لم تتسلم تمويلاتها رغم صرف المليارات فساد بلاد حدود

اعداد /محمدو عبد الله
كشف تقرير صادر عن محكمة الحسابات في موريتانيا عن اختلالات مالية وإدارية خطيرة شابت تنفيذ مشروع دعم البلديات، مؤكدا أن غالبية الجماعات المحلية لم تتسلم التمويلات المخصصة لها منذ انطلاق البرنامج عام 2021، وسط غياب شبه تام لآليات الرقابة والتدقيق الداخلي.
بلديات بلا تمويل
وأوضح التقرير أن من أصل 73 بلدية مشمولة بالمشروع، لم تحصل 69 منها على المبالغ المالية المقررة للمرحلة الأولى، والبالغة نحو 1.08 مليار أوقية قديمة، ما يجعل نسبة التنفيذ لا تتجاوز 1.77% فقط.
وأضاف أن الأداء تحسن نسبيًا عام 2022 ليصل إلى 64.02% حتى أكتوبر من العام نفسه، إلا أن التنفيذ اقتصر على المكونة الأولى المتعلقة بإعادة تأهيل أقسام مدرسية، في حين توقفت بقية المكونات الأربع الأخرى، ما يعكس ضعف التخطيط وسوء التنسيق بين الجهات المشرفة.
ثغرات في المحاسبة والرقابة
وأشار التقرير إلى غياب نظام تدقيق داخلي فعّال يضمن سلامة التسيير المالي، ملاحظًا أن المحاسبة تعتمد على ملف Excel بسيط يسهل التعديل عليه، مما يجعل البيانات عرضة للتلاعب. كما كشف عن عدم تطابق بين ميزان المراجعة ودفتر الأستاذ العام، ووجود خلط بين حسابات مشاريع مختلفة وأخطاء في الأرصدة المتراكمة.
وسجل التقرير أن بعض مأموريات السفر الممولة من المشروع تم إصدارها من دون تحديد مدة زمنية، في خرق واضح للمادة (3) من المرسوم رقم 141/2021 المنظم للمهام الرسمية داخل البلاد، وهو ما يفتح الباب أمام الإنفاق غير المنضبط والتلاعب بالمهام.
موردون بلا هوية ضريبية
ولفت التقرير إلى أن المشروع تعامل مع موردين ومكاتب استشارة تفتقر لهويات ضريبية وسجلات تجارية، ما يُعد مخالفة صريحة للقوانين الضريبية ويُعرّض الأموال العمومية لمخاطر الهدر.
ومن بين هذه الجهات –بحسب التقرير– مكاتب: CERTIF، Maurigraphe، ETS-ECS، BTEX، إلى جانب مكاتب خبرة قانونية واستشارية في اللامركزية.
توصيات بالإصلاح والمساءلة
وفي ختام ملاحظاته، أوصت محكمة الحسابات بضرورة تعزيز آليات الرقابة الداخلية وتحديث النظام المحاسبي وفق المعايير الوطنية، إلى جانب إعداد التقارير الدورية المنصوص عليها في اتفاقية المشروع، وتسديد الضرائب والاقتطاعات القانونية المستحقة.
كما دعت إلى وقف تمويل الأنشطة الخارجة عن نطاق المشروع، ومنع تجزئة النفقات أو الصفقات بالتفاهم المباشر دون مبررات قانونية، مؤكدة على وجوب الالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة في تسيير الأموال العامة.
دعوة لتصحيح المسار
واعتبر التقرير أن إصلاح الخلل القائم يتطلب مواكبة البلديات ميدانيًا في برمجة وتنفيذ المشاريع، مع تعزيز الإشراف والتقييم الدوري، لضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة وتحقيق الأهداف التنموية التي أُنشئ المشروع من أجلها.