غضب الزبناء يتصاعد”.. تقارير تكشف فشل شركة الكهرباء في تحسين خدماتها رغم الوعود المتكررة

اعداد /محمدو عبد الله

أظهرت معطيات تقرير محكمة الحسابات حول شركة الكهرباء الوطنية حجم التحديات والاختلالات التي يعيشها القطاع، والتي انعكست بشكل مباشر على الزبناء، سواء في جودة الخدمة أو في طريقة التعامل معهم. التقرير كشف عن أوجه خلل مالية وإدارية وفنية عميقة، تجاوزت حدود سوء التسيير لتصل إلى خسائر بمليارات الأوقية القديمة، وسط حالة من الاستياء الواسع لدى المواطنين بسبب ضعف أداء الشركة وتكرار انقطاعات الكهرباء.
ديون متراكمة وهدر للطاقة
التقرير أشار إلى أن الشركة خسرت خلال عامي 2021 و2022 أكثر من 28 مليار أوقية قديمة نتيجة هدر الطاقة الكهربائية بسبب التوصيلات غير القانونية، وضعف الرقابة، وتراجع فعالية العدادات القديمة. كما سجل التقرير تراكم ديون كبيرة تجاوزت 6 مليارات أوقية على الزبناء العموميين، إضافة إلى آلاف الزبناء الخصوصيين الذين لم يسددوا أي فاتورة منذ سنوات طويلة، في ظل غياب متابعة حقيقية.
نظام متقادم وخلل إداري
وركز التقرير على تهالك النظام المعلوماتي للشركة الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أنه غير قادر على تسيير بيانات الزبناء أو متابعة الفواتير بدقة. كما كشف عن غياب الجرد المادي للأصول، وضعف في تسيير العمال المؤقتين الذين يمثلون 57% من اليد العاملة بالشركة، دون عقود أو ضمانات قانونية.
تداعيات مباشرة على الزبناء
هذه الاختلالات لم تبق حبيسة الوثائق الإدارية، بل لمسها المواطنون في حياتهم اليومية. فالكثير من الزبناء عبروا عن استيائهم من تردي خدمة الكهرباء وغياب التواصل الفعال مع الشركة، حيث يشتكون من الانقطاعات المتكررة، والتأخر في إصلاح الأعطال، والاعتماد على فواتير تقديرية غير دقيقة، مما يخلق توتراً دائماً بينهم وبين الشركة.
ويتفق أغلب الزبناء على أن إجراءات الشركة معقدة وبطيئة، سواء في تسوية الفواتير أو في إعادة الخدمة بعد الانقطاع، كما أن مراكز الاتصال والمصالح الفنية تعاني من ضعف التجاوب وغياب المهنية في بعض الأحيان. هذه الممارسات، بحسب مراقبين، عمّقت فجوة الثقة بين الشركة وزبنائها، وكرّست صورة سلبية عن أداء قطاع الكهرباء في البلاد.
مقترحات وحلول مطروحة
التقرير، وردود المدير العام السابق، أشارا إلى ضرورة إصلاح شامل يبدأ بتحديث النظام المعلوماتي واستبدال العدادات القديمة بعدادات ذكية تعمل بنظام الدفع المسبق، لضمان الشفافية في الفوترة والحد من الاحتيال. كما دعا خبراء إلى إعادة هيكلة الشركة وتكوين طواقمها، وتحسين آليات التواصل مع الزبناء.
ويرى محللون أن معالجة الاختلالات يجب أن تشمل أيضاً تبني سياسة طاقية وطنية أكثر وضوحاً، تراعي الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتضمن استقرار الخدمة وجودتها، بما يحقق ثقة المواطن ويحافظ على موارد الدولة.

تقرير محكمة الحسابات لم يكن مجرد تشخيص إداري، بل جرس إنذار حقيقي حول قطاع حيوي يعيش أزمة إدارة وثقة. فبين نظام متهالك، وخسائر متراكمة، وزبناء ناقمين، تبدو الحاجة ملحة لإصلاح جذري يعيد الكهرباء إلى مسارها الصحيح، ويحولها من مصدر شكوى إلى خدمة عمومية موثوقة وفعالة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق