غياب النواب عن جلسات البرلمان.. ظاهرة تؤرق المؤسسة التشريعية في موريتانيا

اعداد / محمدو عبد الله

 

مع افتتاح الدورة البرلمانية العادية مساء الأربعاء، وجّه رئيس الجمعية الوطنية محمد ولد مكت خطابًا لزملائه النواب، حمل بين سطوره إشارات واضحة إلى واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه العمل البرلماني في موريتانيا: ضعف الحضور والغياب المتكرر عن الجلسات وأعمال اللجان.
ولد مكت شدد في كلمته على أن المهمة النيابية “أمانة جسيمة” أوكلها الشعب إلى ممثليه، وأن القيام بها يتطلب التزامًا كاملًا بالحضور والمشاركة الفعالة في نقاش القضايا الوطنية الكبرى. وأكد أن المواظبة على الجلسات واللجان هي الخطوة الأولى لبرلمان قادر على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي.

بين الخطاب والواقع

رغم أهمية الرسالة، إلا أن ظاهرة غياب النواب ليست جديدة. فقد باتت موضوع نقاش متكرر في الإعلام والرأي العام، حيث يعتبر كثيرون أن هذا السلوك يضعف ثقة المواطن في المؤسسة التشريعية ويطرح تساؤلات حول جدوى تمثيله تحت قبة البرلمان.
كما أن غياب النواب ينعكس مباشرة على فعالية التشريع والرقابة، إذ تتعطل نقاشات مشاريع القوانين أو تتم بأعداد محدودة لا تعكس ثقل البرلمان كسلطة منتخبة.

مسؤولية مضاعفة

رئيس البرلمان ذكّر النواب بأنهم ليسوا مجرد مشرعين، بل “قادة رأي” تقع على عواتقهم مسؤولية ترسيخ ثقافة الحوار، واحترام الاختلاف السياسي، وتغليب المصلحة الوطنية على الانتماءات الضيقة كالقبلية والجهوية والعرقية. وهو بذلك ربط بين غياب النواب عن الحضور وغيابهم عن أداء دورهم الأوسع كجسر ثقة بين المواطن والدولة.

دعوة إلى الإصلاح

مراقبون يرون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات عملية، مثل نشر قوائم الحضور بانتظام، وربط الامتيازات البرلمانية بمستوى المشاركة الفعلية في الجلسات. كما يرون أن وعي الناخبين ومساءلتهم لممثليهم في الدوائر الانتخابية يشكل عنصر ضغط أساسي لدفع النواب إلى الالتزام.

ثقة المواطن على المحك

في النهاية، يظل حضور النواب أكثر من مجرد مسألة إدارية؛ إنه تجسيد لروح المسؤولية التي كلفهم بها المواطن. فالتغيب المتكرر لا يمس فقط بسمعة البرلمان، بل ينعكس سلبًا على صورة الديمقراطية الناشئة في البلاد، ويضع المواطن أمام سؤال ملح: هل يجد صوته صدى حقيقيًا تحت قبة البرلمان؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق