خطورة الشائعات الصحية.. مسؤولية جماعية لضبط المعلومات وتفادي نشر الذعر”

اعداد/محمدو عبد الله.

في ظل التطورات الصحية التي تعرفها البلاد، ومع إعلان وزارة الصحة عن تسجيل حالات من حمى الوادي المتصدع، تبرز إلى السطح ظاهرة خطيرة تهدد السلم الصحي والنفسي للمواطنين، وهي نشر معلومات صحية غير دقيقة أو مضللة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، دون الرجوع إلى الجهات المختصة.

هذا النوع من المعلومات، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض أو أوبئة، يؤدي إلى خلق حالة من الذعر والخوف في صفوف السكان، لا سيما أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة قد تتفاقم بفعل التوتر والهلع الناتج عن الأخبار الكاذبة.

وزارة الصحة هي المصدر الوحيد للمعلومة الطبية الموثوقة

أعلنت وزارة الصحة بشكل رسمي عن رصد حالات إصابة بحمى الوادي المتصدع، مع تأكيدها على اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من انتشار المرض، وتوفير العلاج للمصابين. وهو ما يستدعي من الجميع، خصوصاً الصحفيين والمدونين ورواد منصات التواصل، التريث وعدم التسرع في نقل أي معلومة صحية قبل التأكد من مصدرها.

فالتداول العشوائي لأخبار الوفيات أو تفشي المرض بدون تحقق، يُعد مساهمة مباشرة في نشر الخوف الجماعي، وقد يُعرض حياة بعض المواطنين للخطر النفسي أو الصحي، وهو أمر لا يقل خطورة عن المرض ذاته.

المسؤولية الإعلامية والأمنية في ضبط المشهد
في هذا السياق، تتعاظم مسؤولية الجهات الرقابية والإعلامية في ضبط المشهد المعلوماتي، وتطبيق القوانين المتعلقة بنشر الأخبار الكاذبة والمضللة، لا سيما تلك التي تمس الصحة العامة. كما ينبغي أن تتدخل الجهات الأمنية المختصة لمتابعة الحالات التي تتعمد نشر الرعب، ومحاسبة من يثبت تورطه في بث الذعر عن قصد أو بجهل.

التوعية بدل التهويل

بدلاً من نشر الشائعات، يُفترض أن يساهم الفاعلون الإعلاميون والمدنيون في نشر *الثقافة الصحية الوقائية*، والمساعدة في توجيه المواطنين نحو الإجراءات السليمة، انطلاقاً من البيانات الرسمية التي تصدرها وزارة الصحة، والتي تبقى الجهة الوحيدة المخولة بتقديم مستجدات الوضع الصحي.

إن حماية المواطنين من الأوبئة لا تقتصر على الجهد الطبي وحده، بل تشمل أيضاً حماية وعيهم ومشاعرهم من *الهلع الناتج عن الأخبار الزائفة*. ولذلك، فالحفاظ على الأمن الصحي مسؤولية جماعية، تبدأ من احترام مصدر المعلومة، وتمر عبر التريث والتحقق، وتنتهي عند محاسبة من ينشر الإشاعة ويعرض حياة الآخرين للخطر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق