التشهير بالأطباء في موريتانيا.. حقوق أم ابتزاز؟ – موقع أخر قرار

إعداد/ محمدو عبدالله
أسئلة تبحث عن إجابة
من يحمي الأطباء من حملات التشهير والابتزاز الإلكتروني؟
وهل أصبح الفضاء الافتراضي محكمةً بديلةً يحاكم فيها الطبيب خارج القانون؟ أم أن هذه الحملات تمثل في نظر البعض وسيلة ضغط فعالة لإجبار الأطباء على التجاوب السريع مع شكاوى المرضى؟
تساؤلات عديدة باتت تُطرح مع تصاعد ظاهرة استهداف الأطباء عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت دخلت فيه الهيئات المهنية على الخط ببيانات قوية، بينما انقسم المراقبون بين من يرى فيها جريمة صريحة ومن يراها وسيلة ناجعة لحل الخلافات.
تصاعد الظاهرة وتنامي المخاوف
شهدت الساحة الموريتانية مؤخرًا جدلاً واسعًا حول ظاهرة استهداف الأطباء بحملات تشهير وابتزاز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ممارسات يرى كثيرون أنها تهدد الثقة بين المواطن والطبيب وتسيء إلى سمعة المهنة الطبية. وتأتي هذه الحملة في وقت حساس يتطلب تعزيز العلاقة بين المريض ومقدمي الخدمات الصحية، لا تقويضها.
موقف السلك الوطني للأطباء
أصدر السلك الوطني للأطباء بيانًا عبر فيه عن استنكاره الشديد لهذه الحملات، مؤكدًا أنها لا تمس فقط كرامة الأطباء على المستوى الفردي، بل تضر بصورة المهنة ككل. وأكد السلك أنه سيتخذ جميع الإجراءات القانونية والقضائية المتاحة لحماية أعضائه، داعيًا في الوقت ذاته إلى توجيه الشكاوى إلى القنوات الرسمية بدل نشرها في فضاءات التشهير.
رد السلك الوطني لأطباء الأسنان
بدوره، دخل السلك الوطني لأطباء الأسنان على الخط، بعد تعرض الدكتور خالد عبد الودود لهجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأوضح السلك أن هذه الحملة جاءت بسبب مواقفه السياسية، دون أي شكايات مهنية موثقة، واصفًا ذلك بأنه خلط غير مقبول بين الممارسة المهنية والآراء الشخصية.
وشدد البيان على أن الدكتور خالد لم تُسجل عليه أي مخالفة مهنية، مؤكدًا أن الجهة الوحيدة المخولة لمساءلة الأطباء مهنيًا هي السلك نفسه، لا الفضاء الافتراضي.
المدونون والمراقبون.. رؤى متباينة
لم تقتصر المواقف على الهيئات المهنية، فقد أثارت الظاهرة نقاشًا بين المدونين والمراقبين.
-
فريق أول رأى أن ما يحدث هو ابتزاز صريح ومخالفة للقانون، إذ يتم استغلال منصات التواصل لتصفية الحسابات بدل التوجه إلى القضاء. ويعتبر هؤلاء أن الظاهرة تعكس سلوكًا غير مدني يهدد كرامة المهنة وثقة المجتمع في المنظومة الصحية.
-
في المقابل، اعتبر فريق آخر أن التشهير، رغم سلبياته، يمثل أداة ضغط سريعة لحل الخلافات، إذ يجد الطبيب نفسه تحت ضغط السمعة المهنية، فيسعى للتجاوب بسرعة وإغلاق الملف، ولو خارج الأطر القانونية.
بين الثقة والقانون.. أي مستقبل للعلاقة بين المريض والطبيب؟
تُظهر هذه المواقف المتباينة حجم التحدي القائم: كيف يمكن حماية الأطباء من الابتزاز والتشهير، وفي الوقت ذاته ضمان حق المرضى في محاسبة من يخل بواجبه المهني؟
الإجابة – وفق مراقبين – تكمن في تعزيز الثقة عبر القنوات القانونية، بحيث يظل السلك الوطني هو المرجعية الأولى لمعالجة الشكاوى، مع ضمان محاسبة الأطباء عند ثبوت تقصيرهم. أما اللجوء إلى حملات التشهير، فيبقى مسارًا محفوفًا بالمخاطر يهدد المهنة ويعمق أزمة الثقة داخل المجتمع.