حملة تنظيم الدراجات النارية… بين فرض القانون وحماية الأمن العام*

أطلقت الشرطة الوطنية حملة واسعة النطاق خلال الأيام الماضية استهدفت الدراجات النارية غير المرخصة في العاصمة نواكشوط، في خطوة وصفتها الجهات الأمنية بأنها تأتي في إطار تعزيز الأمن العمومي وفرض احترام قواعد السلامة الطرقية. وقد أثارت هذه الحملة جدلاً واسعًا في أوساط المواطنين، خاصة العاملين في مجالات التوصيل الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الدراجات النارية لكسب قوتهم اليومي.
وفي بيان صادر عنها، أوضحت الشرطة أن استرجاع الدراجات المحجوزة مرتبط بشكل مباشر باستكمال الإجراءات القانونية، والتي تشمل التسجيل الإلكتروني عبر مركز القيادة والمراقبة، واستيفاء الشروط المتعلقة بالجمارك، والحصول على وثيقة الملكية، إضافة إلى رخصة السياقة.
البعد الأمني للمسألة:
ورغم الاستياء الشعبي المصاحب لهذه الإجراءات، يرى مراقبون أن الحملة لها أبعاد أمنية لا تقل أهمية عن الجوانب القانونية والمرورية. فقد لوحظ خلال السنوات الأخيرة تفاقم ظاهرة استخدام الدراجات النارية بشكل فوضوي دون ترقيم أو تحديد لهوية مستخدميها، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد الأمني في المدن، وأتاح هامش حركة واسعًا لمتورطين في عمليات سرقة واعتداءات.
وتشير تقارير أمنية إلى أن غياب تنظيم استخدام هذه الوسيلة قد يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني، لاسيما أن الدراجات النارية كانت وسيلة مستخدمة من طرف جماعات متطرفة في بعض دول الساحل مثل مالي، حيث تم استغلالها لتنفيذ عمليات مسلحة وتقويض سلطة الدولة في بعض المناطق.
بين حماية السكينة العامة ومراعاة الجوانب الاجتماعية:
الحملة، رغم ضرورتها الأمنية، تفرض تحديًا على الجهات المختصة في تحقيق توازن بين فرض القانون وحماية السكينة العامة من جهة، ومراعاة الظروف الاقتصادية لآلاف المواطنين الذين يعتمدون على الدراجات في معيشتهم من جهة أخرى. وهو ما يفرض، بحسب متابعين، ضرورة تسهيل إجراءات التسوية وتوفير إطار قانوني مرن يراعي طبيعة الاستخدام اليومي لهذه الوسيلة، دون التفريط في متطلبات الأمن العام.
تأتي الحملة في وقت حساس أمنيًا، وتؤكد مجددًا أهمية أن يكون استخدام وسائل النقل محكومًا بضوابط قانونية واضحة. كما تعكس يقظة السلطات في التعامل مع مصادر الفوضى المحتملة، خاصة في ظل تحولات إقليمية تفرض مزيدًا من الانتباه لكل ما قد يشكل ثغرة أمنية، مهما بدا بسيطًا.