مستشفى الملك سلمان الجامعي.. صرح صحي ينتظر المواطن الموريتاني – موقع اخر قرار

اعداد / محمدو  عبد الله

يشكل مشروع مستشفى الملك سلمان الجامعي في نواكشوط نقلة نوعية في البنية التحتية الصحية بموريتانيا، حيث يأتي بمواصفات حديثة وطاقات استيعابية كبيرة تتماشى مع حاجة البلاد إلى مؤسسات صحية متطورة.

المستشفى، الذي يُشيد على مساحة 66 ألف متر مربع في موقع المطار القديم، يضم 308 أسرّة موزعة على مختلف التخصصات، منها 262 سريراً للتنويم و22 سريراً للطوارئ و24 سريراً لغسيل الكلى. كما يتوفر على 181 غرفة تنويم بينها غرف فردية ومزدوجة وأخرى لكبار الشخصيات.

إلى جانب ذلك، يضم المستشفى أحدث تجهيزات الأشعة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي وجهاز سكانير، إضافة إلى أجهزة متطورة لتصوير الثدي والأشعة السينية. كما يوفر جميع التخصصات الطبية والجراحية، بما فيها 12 غرفة عمليات مجهزة بتقنيات حديثة.

التمويل والتنفيذ

المشروع ممول من الصندوق السعودي للتنمية بتكلفة تصل إلى 70 مليون دولار، وبمدة إنجاز مقررة في حدود 34 شهراً. وقد أسندت مهمة الاستشارة لمجموعة العمرو، بينما يقوم مجمع “سليم” للأنظمة الطبية بمتابعة التنفيذ، فيما تتولى شركة “قصير” للمقاولات الأشغال الميدانية.

فرص النجاح والتحديات

يمثل هذا المشروع فرصة كبيرة لتخفيف الضغط عن المستشفيات الوطنية الحالية، وتوفير خدمات نوعية للمواطنين، خاصة في مجالات القلب وغسيل الكلى والأمراض المستعصية التي كان أغلب المرضى يضطرون للسفر من أجلها.

غير أن السؤال المطروح هو: هل سيتم تسليم المستشفى في الوقت المحدد وبالجودة المطلوبة؟
فالتجربة الموريتانية مع المشاريع الكبرى مليئة بالأمثلة على تأخر الإنجاز وضعف الجودة بسبب تدخل “سماسرة المشاريع” الذين يحولون التمويلات إلى أرباح شخصية، ما ينعكس سلبًا على الخدمة العمومية.

لكن هناك مؤشرات إيجابية قد ترفع من فرص نجاح المشروع، أبرزها:

  1. إشراف الصندوق السعودي للتنمية، المعروف بصرامته في متابعة المشاريع.

  2. وضوح مكونات المشروع من حيث التجهيزات والأقسام والتخصصات.

  3. أهمية المشروع الاستراتيجية بالنسبة للبلاد، مما يجعله تحت أنظار الرأي العام والإعلام.

الخلاصة

يبقى مستشفى الملك سلمان الجامعي اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة الموريتانية وشركائها على إنجاز مشروع صحي ضخم دون أن يقع فريسة للتأجيل وسوء التسيير. نجاح هذا المشروع لن يكون فقط مكسبًا لقطاع الصحة، بل سيعزز ثقة المواطنين في قدرة البلد على إدارة المشاريع الكبرى، بعيدًا عن أيدي “سماسرة المشاريع” الذين أهدروا فرصًا كثيرة في الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق