“الجمارك الموريتانية: خط الدفاع الأول لمكافحة تهريب الأدوية وحماية المواطنين” – موقع اخر قرار

اعداد / محمدو عبد الله
في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها موريتانيا، يبرز قطاع الجمارك بوصفه ركناً أساسياً وفاعلاً في حماية حدود البلاد من مختلف أنواع التهريب، لا سيما تهريب الأدوية المحظورة والمستوردة بطرق غير قانونية. كشفت الجمارك مؤخراً، من خلال مكتبها بمنطقة گوگي الزمال في ولاية گيدي ماغه، عن إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من دواء Nervigesic 300 mg الذي يحتوي على المادة الفعالة بريجابالين (Pregabalin)، والتي تعد من الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي والممنوعة دخولها إلا بترخيص مسبق من وزارة الصحة.
دور فعال في مكافحة التهريب وحماية الصحة العامة
وجاءت هذه العملية ضمن سلسلة من النجاح التي يحققها قطاع الجمارك بالتعاون مع باقي الأجهزة الأمنية والحكومية في مراقبة حركة السلع والأشخاص عبر المعابر والموانئ والمطارات، باستخدام أحدث المعدات والتقنيات للفحص والتفتيش. وقد بينت المصادر الرسمية أن هذه الكميات تم ضبطها مخبأة بإحكام داخل شحنة بضائع متنوعة، ما يعكس محاولات المجرمين لترويج هذه السموم داخل السوق الوطنية.
ويؤكد قطاع الجمارك أن دوره لا يقتصر على تحصيل الرسوم والضرائب، بل يتعداه إلى التصدي لكل أشكال التهريب، خصوصاً تلك المتعلقة بالأدوية المزورة أو غير المرخص الاستيراد لها، وذلك وفق اللوائح والقوانين المعمول بها بالتنسيق مع وزارة الصحة التي تفرض رقابة صارمة على دخول الأدوية وعلى شروط تخزينها ونقلها.

حماية المواطن من أخطار التهريب
تشكل عمليات تهريب الأدوية، وخصوصاً تلك التي تؤثر على الصحة العقلية مثل أدوية الهلوسة، خطراً حقيقياً يهدد السلامة العامة. فالمواد المهربة غالباً ما تدخل البلاد بطريقة غير قانونية وتخزن في ظروف غير صحية، ما يزيد من أضرارها ويضاعف الخطر على المستهلكين. ومن هنا، يبرز دور الجمارك كخط دفاع أول حقيقي وضروري في حماية المواطنين من هذه الأخطار، إذ تكشف عمليات التفتيش الميدانية الحساسة المحاولات التي تستهدف تمرير هذه السموم.
التعاون الأمني متعدد الجهات
يُعد التنسيق بين الجمارك ووزارة الصحة والأجهزة الأمنية الأخرى – كالشرطة والدرك الوطني – عاملاً أساسياً في تكثيف الرقابة والتفتيش لتفادي دخول المواد المحظورة. كما يتطلب الأمر تطوير القدرات المهنية والتقنية للعاملين في قطاع الجمارك، فضلاً عن تحديث الأنظمة والتشريعات القانونية لتعزيز الصرامة في التعامل مع المهربين والمخالفين.
ختاما
يبقى قطاع الجمارك نقطة محورية في جهود الدولة لحماية الأسواق المحلية وصحة المجتمع من مخاطر تهريب الأدوية خطرة التأثير، وهو يقدم نموذجاً للتميز الأمني والإداري في مواجهة الجريمة المنظمة. ورغم تطور أساليب التهريب، إلا أن يقظة وتطور الجمارك وتعاونها المثمر مع باقي القطاعات يبث الثقة في قدرتها على الصمود والحفاظ على سلامة المواطنين في مواجهة التحديات المتجددة.