صراع على المقاعد الطبية: خريجو الجامعات الأجنبية يرفضون تهميشهم ووزارة التعليم تبرر القرار

اعد/محمد عبد الله
تصاعدت موجة الانتقادات من قبل مجموعة من الأطباء خريجي الجامعات الأجنبية بخصوص قرار إدارة التوجيه والمنح في موريتانيا الذي يقضي بموجبه حصر الترشح لمقاعد الإقامة الطبية في الخارج على خريجي كلية الطب في نواكشوط فقط، وُصف القرار بـ”الارتجالي والمُجحف” من قبل هؤلاء.
واعتبرت نقابات وروابط طلابية، وفي بيان مشترك صادر عن الأطباء المتضررين، أن القرار يُعبّر عن تمييز واضح لا يستند إلى أي أساس قانوني أو أكاديمي، كما يخالف مبدأي الشفافية والعدالة الإدارية.
وأوضح البيان أن غالبية خريجي الجامعات الأجنبية هم طلاب متفوقون تم ابتعاثهم للدراسة بالخارج بتمويل من الدولة عبر وزارة التعليم العالي، ويعبرون عن استغرابهم من استبعادهم فقط بسبب “مكان” الدراسة.
وأشار البيان إلى أن هذا القرار يمس الحقوق الدستورية لمواطني موريتانيا المتساوين أمام القانون، ويناقض مبدأ تكافؤ الفرص الضروري احترامه في كافة الإجراءات المتعلقة بالترشيح والمسابقات المهنية.
وإضافةً إلى ذلك، وصف البيان القرار بأنه يُسئ إلى الكفاءات الوطنية ويقلل من قيمة تضحيات الأطباء الذين أتموا تعليمهم وتدريبهم في جامعات ومؤسسات طبية خارج الوطن، مؤكدين أنهم يسعون لإثراء منظومة الصحة الوطنية بخبراتهم ومهاراتهم.
وطالب الأطباء الوزارة المعنية بالتراجع الفوري عن القرار وتعويض أثره السلبي على المهنيين، موضحين استعدادهم لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقوقهم الواضحة والمشروعة.
وجهة نظر وزارة التعليم العالي
من جانبها، أوضحت وزارة التعليم العالي أن القرار جاء في إطار محاولات تنظيمية تهدف إلى تحسين معايير الترشيح للإقامة الطبية وضمان جودة التكوين والتدريب وفقاً للمعايير الوطنية المعتمدة. وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن الحصر على خريجي كلية الطب بنواكشوط يعكس الرؤية لضبط مسار الإعداد الطبي بما يتوافق مع أنظمة الاعتماد والتأهيل الأكاديمي المحلي.
وأكدت الوزارة حرصها على الحفاظ على مبادئ العدالة والشفافية، معلنة أنها ستفتح حواراً مع الجهات المعنية والأطراف المتضررة لضمان معالجة أي اعتراضات بما يضمن مصالح الوطن وحق جميع الطلبة في المنافسة العادلة.
وجهة نظر الأطباء
من جانبهم، وصف الأطباء القرار بأنه تمييز مجحف تجاه الكفاءات التي تمَّ إنتاجها خارج البلد، مؤكدين أنهم حصلوا على تعليم عالي المستوى في جامعات دولية معترف بها دولياً، وأنهم كفاءات قادرة على خدمة البلد بكفاءة وتعزيز القطاع الصحي.
وأضاف الأطباء أن استبعادهم بناءً فقط على مكان الدراسة يتناقض مع قوانين المساواة وحرية اختيار مؤسسات التعليم العالي، ويُضعف فرص تحسين منظومة الصحة ويهدد جهود الاستثمار في بناء كوادر طبية ذات خبرات متنوعة واحترافية.
يُنتظر أن تستمر المناقشات بين الأطباء والوزارة، وسط آمال أن يتم التوصل إلى حل يضمن تكافؤ الفرص ويراعي تطلعات جميع الأطراف، خدمة لصالح تطوير قطاع الصحة في موريتانيا.