معركة شفافية ومصير حرية التعبير في موريتانيا”-موقع اخر قرار

اعداد/محمدو عبد الله
في خضم تصاعد الاتهامات بممارسات الفساد وتضييق الحريات في موريتانيا، خرجت الحكومة بتصريحات داعمة للصحفيين الذين يكشفون ملفات الفساد مدعومة بالأدلة، لكن هذه التصريحات اصطدمت بوقائع اعتقال مدون وصحفي شهير أثار جدلاً واسعاً حول مصداقية تلك الوعود. التقرير التالي يستعرض تفاصيل هذا الجدل بين الحكومة، الصحافة، والمجتمع المدني، في معركة محتدمة حول حرية التعبير والشفافية.
تصريحات الحكومة ودعم الصحافة:
أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية عن دعم حكومي لكل صحفي يقدّم معلومات موثقة بالأدلة حول قضايا الفساد. جاء هذا التصريح في محاولة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مؤكدًا أن الحكومة تفتح الباب أمام كشف الملفات التي تهدف إلى تحسين الأداء العام.
الاعتقال المثير للجدل:
على الرغم من هذه التصريحات، اعتقلت السلطات مؤخرًا المدون والصحفي المعروف عالي بكار، الذي كان قد نشر معلومات وأدلة ملموسة حول ما اعتبره فسادًا في القطاع البحري. هذا الاعتقال أثار موجة من التساؤلات والانتقادات حول مدى صدقية دعم الحكومة للصحفيين المبلّغين عن الفساد.
ردود الفعل بين الحكومة والصحفيين:
وزير الصيد نفى صحة المعلومات التي قدمها عالي بكار، واعتبرها مغلوطة، في حين أكد عدد من الصحفيين المختصين في الشؤون البحرية أن المعلومات دقيقة ومبنية على حقائق، ورأوا أن تصريح الوزير يشكل محاولة لتجنب تحمل المسؤولية وكبح الشفافية.
موقف حزب “تواصل” وتدهور الحريات:
أصدر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” بيانًا شديد اللهجة يعبر فيه عن قلقه العميق إزاء “تضييق غير مسبوق” على الحريات العامة في البلاد، وخصوصًا حرية التعبير. واعتبر الحزب أن الحكومة تعتمد أساليب قمعية مخالفة للديمقراطية عبر اعتقال وملاحقة نشطاء سياسيين ومدونين بسبب آرائهم وانتقاداتهم.
وفي البيان، دعا الحزب إلى وقف كل الملاحقات الأمنية والقضائية التي تستهدف المعارضين، وطالب بالإفراج الفوري عن سجناء الرأي، مؤكداً على ضرورة احترام الدستور وضمان حق التعبير السلمي.
معضلة حرية الصحافة ومستقبل الشفافية في موريتانيا:
تفتح هذه التطورات نقاشًا جوهريًا حول واقع حرية الصحافة في موريتانيا، وسط تضارب التصريحات الحكومية والوقائع الميدانية. فالحديث عن دعم الصحفيين في قضايا الفساد يتقاطع مع ممارسات اعتقال وتضييق متزايد، وهو ما يضع مصداقية تلك التصريحات تحت المجهر.
يبقى تساؤل المجتمع المدني ومراقبي حقوق الإنسان حول مدى التزام الحكومة بإرساء بيئة حرة للممارسة الصحفية، ومدى جدية مكافحة الفساد عندما تُثنّى الأصوات المنتقدة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ختامًا
يعكس الجدل الحالي عمق التحديات التي تواجه الديمقراطية وحرية التعبير في موريتانيا، ويبرز الدور الأساسي الذي يجب أن تلعبه الحكومة لتوحيد خطابها مع ممارساتها على أرض الواقع، حفاظًا على مبادئ الشفافية والعدالة.