“حياة على شريط الكهرباء: قصص إنقاذ وشهادة إهمال في النعمة”/ موقع اخرقرار

اعداد / محمدو عبد الله

في قلب مدينة النعمة، وسط مشهد مروع يختزل حجم التحديات اليومية التي يواجهها عمال الكهرباء، تجسدت مأساة رجل علق على عمود بعدما أصابه صعق كهربائي أثناء إصلاحه خللاً.

حادثةٌ أرخت ظلالها على نقاشات حامية حول مدى استعداد شركة الكهرباء لحماية موظفيها، وأظهرت تقصيرًا واضحًا في توفير أدوات السلامة وإنقاذ الأرواح.

من شجاعة شباب محليين استخدموا وسائل بدائية إلى إسعافات طبية متقدمة في المستشفى، تتكشف أمامنا قصة إنسانية وعملية إنقاذ استثنائية، لكنها في الوقت ذاته تحفز تساؤلات مصيرية عن مستقبل السلامة المهنية في قطاع الكهرباء.

شجاعة في مواجهة الخطر: إنقاذ بوسائل تقليدية

وسط غياب فرق إنقاذ متخصصة، كان الشباب في النعمة هم المُلجأ الوحيد للعامل المختنق على العمود الكهربائي، حيث استخدموا الذكاء وروح المبادرة لفصل التيار وإنقاذه رغم محدودية الوسائل.

أحد المشاركين في الإنقاذ يقول: “لم نكن نمتلك سوى عزيمتنا، لم يكن هناك جهاز خاص أو معدات إنقاذ، لكنّنا لم نتهاون في محاولة إنقاذ زميلنا.” هذا الأداء البطولي رغم الظروف الصعبة يعكس روح التضامن والإنسانية في أبهى صورها.

إهمال شركة الكهرباء: تقصير يهدد حياة العاملين

تُشير الحادثة بشكل صارخ إلى ضعف الاستثمار في أدوات السلامة المهنية من قبل شركة الكهرباء وإهمال تجهيزات الإنقاذ، الأمر الذي يعرض حياة العمال للخطر ويؤكد غياب خطط الطوارئ الفعالة، رغم تكرار وقوع حوادث مماثلة. خبراء في مجال السلامة المهنية يؤكدون أن توفير “معدات الحماية الشخصية” وأنظمة الإيقاف الفوري للتيار الكهربائي من الأساسيات التي يجب أن تتوفر للفنيين والعمال.

في هذا الصدد يقول أحد الخبراء: “غياب مثل هذه المعدات لا يجعل من الحوادث مجرد حالات فردية بل تعكس سياسات إهمال ممنهج.”

بين النقد والتبرير: وجهات نظر متعارضة

يبرز انقسام في الآراء حول أداء الشركة، حيث يتهمها منتقدون بالإهمال والتقصير المتكرر، بينما يشير مؤيدوها إلى التحديات اللوجستية وضيق الإمكانيات في المناطق الداخلية، مع تأكيدهم على أن الحوادث تقع أحياناً نتيجة طبيعة العمل الخطرة، وليس دائماً بسبب تقصير متعمد.

وزير الطاقة  في حديث سابق امام وسائل الاعلام  قال  مشكلة الكهرباء  في اساليب التسير الادارة السابقة والبنية التحتية القديمة، ويبذلون جهوداً لتطوير  الشركة بشكل عام  لكن التحديات كبيرة.”

تعزيز السلامة المهنية.. هل من خطوات فعلية؟

تبقى الحادثة صفعة للجهات المعنية بضرورة اتخاذ خطوات جادة لتحديث منظومة السلامة المهنية، وتأهيل فرق إنقاذ مجهزة، وحماية العمال عبر توفير الوسائل الضرورية، حفاظاً على أرواحهم ومستقبلهم المهني.

في مستشفى النعمة، أُضيف مؤخراً قاعة متخصصة للإسعافات الطارئة “salle de déchoquage”، حسب مدير المستشفى الدكتور سيداتي عمارجويدا، الذي أكد على “ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الصحية والشركات الصناعية لضمان استجابة فعالة لحوادث العمل.”

اسئلة تنتظر الاجابة  : ما مصير العاملين في مثل هذه الظروف؟

يبقى السؤال الأهم: كيف ستضمن شركة الكهرباء حماية عمالها في ظل غياب تدخل سريع وفعال عند وقوع الحوادث؟

وهل هناك استراتيجية واضحة لتحسين ظروف السلامة والإنقاذ؟

هذا الملف مفتوح على تحديات حقيقية تحتاج إلى حلول عاجلة.

يطالب ناشطون بإطلاق تحقيق رسمي ومحاسبة الجهة المسؤولة عن تراخي  في معايير السلامة، مؤكدين أن حياة العمال لا يجب أن تُترك رهينة غياب التجهيزات والأدوات اللازمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق