حصانة النواب بين الحماية والعدالة: آليات رفع الحصانة البرلمانية في الجمعية الوطنية

اعداد/محمدو عبدالله
تشكل الحصانة البرلمانية من أهم الضوابط التي تمنح النواب حماية قانونية أثناء أداء مهامهم التشريعية، حيث تمنع الملاحقات القضائية غير المبررة التي قد تؤثر على استقلاليتهم وحرية تعبيرهم. ورغم ذلك، فإن هذه الحصانة ليست مطلقة؛ إذ نصّت القوانين الداخلية على إجراءات محددة لضمان إمكانية رفعها عندما تتطلب العدالة ذلك.
يُحظر توقيف أو متابعة أي نائب خارج دورات الجمعية الوطنية دون إذن مكتب الجمعية، مع استثناء حالات التلبس بالجريمة أو صدور أحكام نهائية. وتُلزم الأنظمة مكتب الجمعية بدراسة طلبات رفع الحصانة بدقة، والاستماع إلى النائب أو ممثله، مع التركيز على مدى جدية ومصداقية الطلب بناءً على الوقائع المقدمة.
آراء النواب والخبراء: موازنة دقيقة بين الحرية والمساءلة
في تصريح لعضو برلماني معني، أكد أن “الآلية تحمي استقلالية البرلمان والنواب، لكنها في الوقت نفسه تتيح مساءلة دقيقة في حال وجود أدلة قوية”، معتبراً أن النظام يمثل توازناً مهماً بين حرية التشريع وحماية النظام القانوني.
من جهته، اعتبر خبير قانوني أن “إجراءات رفع الحصانة هي حجر الزاوية لتنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية والقضاء، ويجب أن تظل بعيدة عن الضغوطات السياسية التي قد تعيق تطبيقها”.
وفي المقابل، يعبر مراقبون عن قلقهم من تأثير الاعتبارات السياسية على سرعة البت في طلبات رفع الحصانة، مطالبين بآليات شفافة تضمن نزاهة سير الإجراءات القضائية والبرلمانية.
في المجموع، تعكس هذه الآليات القانونية المتقدمة التزام الجمعية الوطنية بضمان توازن فعّال بين حماية النواب من المضايقات، وحفظ حقوق العدالة، مما يرسخ نضج النظام الديمقراطي واستقرار مؤسساته التشريعية.